إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٢٧ - مستدرك نبذة من كراماته عليه السلام
و دموعه تجري فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحله، فصبرت حتى جلس و أقبلت نحوه، فلما رآني قال: يا شقيق اقرأوَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ثم تركني و مضي، فقلت: إن هذا الفتى لمن الأبدال، قد تكلم على سري مرتين، فلما نزلنا منزلا إذا بالفتى قائم على بئر و بيده ركوة يريد أن يستسقي، فسقطت الركوة من يده إلى البئر و أنا أنظر اليه، فرأيته قد رمق السماء و سمعته يقول:
أنت ربي إذا ظمئت من الما ء و قوتي إذا أردت الطعاما اللهم أنت تعلم يا إلهي و سيدي مالي سواها فلا تعدمني إياها. قال شقيق رضي اللّه عنه: فو اللّه لقد رأيت البئر و قد ارتفع ماؤها، فمدّ يده و أخذ الركوة و ملأها ماء و توضأ و صلّى أربع ركعات، ثم مال إلى كثيب من رمل فجعل يقبض بيده و يطرحه في الركوة و يحركه و يشرب، فأقبلت اليه و سلمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت:
أطعمني من فضل ما أنعم اللّه تعالى به عليك، فقال: يا شقيق لم تزل نعمة اللّه تعالى علينا ظاهرة و باطنة، فأحسن ظنك بربك، ثم ناولني الركوة فشربت منها، فإذا سويق و سكر، فو اللّه ما شربت قط ألذّ منه و لا أطيب ريحا، فشبعت و رويت و أقمت أياما لا أشتهي طعاما و لا شرابا، ثم لم أره حتى دخلنا مكة، فرأيته ليلة في جنب قبلة الشراب في نصف الليل يصلي بخشوع و أنين و بكاء؛ فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل، فلما رأى الفجر جلس في مصلاه يسبح ثم قام فصلى، فلما سلم من صلاة الصبح طاف بالبيت أسبوعا و خرج، فتبعته فإذا له حاشية و موال، و هو على خلاف ما رأيته في الطريق، و دار به الناس من حوله ليسلموا عليه، فقلت لبعض من رأيته بالقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال: هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم أجمعين، فقلت و قد عجبت أن تكون هذه العجائب و الشواهد إلّا لمثل هذا السيد. قاله الامام اليافعي.
و ذكره الشيخ عبد اللّه الشبراويّ في كتابه الإتحاف بحب الأشراف
و ذكر له مناقب كثيرة كغيره من أئمة آل البيت و ساداتهم رضي اللّه عنهم، و نقل هذه الكرامه عن ابن