إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٢٨ - كتابه عليه السلام إلى معاوية
و أمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون و الأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده، فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و أنت ابن حزب من الأحزاب، و ابن أعدى قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و لكتابه، و اللّه حسيبك، فستردّ و تعلم لمن عقبى الدار، و باللّه لتلقين عن قليل ربك، ثم ليجزينك بما قدمت يداك، و ما اللّه بظلام للعبيد. إن عليا لما مضى لسبيله- رحمة اللّه عليه يوم قبض، و يوم منّ اللّه عليه بالإسلام، و يوم يبعث حيا- ولّاني المسلمون الأمر بعده، فأسأل اللّه أن لا يؤتينا في الدنيا الزائلة شيئا ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامة، و إنما حملني على الكتاب إليك الاعذار فيما بيني و بين اللّه عزّ و جل في أمرك و لك في ذلك إن فعلته الحظ الجسيم، و الصلاح للمسلمين، فدع التمادي في الباطل، و ادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم أني أحق بهذا الأمر منك عند اللّه و عند كل أواب حفيظ و من له قلب منيب، و اتق اللّه و دع البغي و احقن دماء المسلمين، فو اللّه ما لك خير في أن تلقى اللّه من دمائهم بأكثر مما أنت لاقيه به، و ادخل في السلم و الطاعة، و لا تنازع الأمر أهله، و من هو أحق به منك، ليطفئ اللّه النائرة بذلك، و يجمع الكلمة، و يصلح ذات البين، و إن أنت أبيت إلّا التمادي في غيك، سرت إليك بالمسلمين، فحاكمتك حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين. (شرح ابن أبي الحديد م ٤: ص ١٢).
و قال أيضا في ص ١٨: كتابه إلى معاوية:
أما بعد: فقد وصل إليّ كتابك تذكر فيه ما ذكرت، و تركت جوابك خشية البغي عليك، و باللّه أعوذ من ذلك، فاتبع الحق تعلم أني من أهله، و عليّ إثم أن أقول فأكذب، و السلام. (شرح ابن أبي الحديد م ٤: ص ١٣).
و قال أيضا في ص ٢٠: و لما سلم الحسن بن علي رضي اللّه عنه الأمر إلى معاوية، سار يريد المدينة، فكتب إليه معاوية يدعوه إلى قتال الخوارج، فكتب إليه: لو آثرت