إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧١ - مستدرك رثاء الزهراء البتول لأبيها صلى الله عليه و آله
أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم التراب؟ ثم قالت: وا أبتاه من ربه ما أدناه، وا أبتاه إلى جبريل ننعاه، وا أبتاه أجاب ربا دعاه، وا أبتاه من جنة الفردوس مأواه. قال أنس: ثم بكت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها، و قال ثابت: لما حدث به أنس بكى، و قال حماد: لما حدث به ثابت بكى، و هكذا قال كل واحد من الرواة: لما حدث به شيخنا بكى، بل لا يمر هذا الحديث بمؤمن إلّا بكى.
قال ابن الطيب: هو حديث صحيح أخرجه البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة و الدارمي و أبو داود الطيالسي و الحاكم في المستدرك و الطبراني في الكبير و البيهقي في الدلائل و أحمد و ابن حبان و غيرهم، و التسلسل لا يخلو عن كلام على ما هو معروف في المسلسلات. انتهى.
و منهم الفاضل المعاصر عبد الحليم أبو شقة في «تحرير المرأة في عصر الرسالة» (ج ٣ ص ٤٢٠ ط ١ دار القلم الكويت عام ١٤١٠) قال:
عن أنس رضي اللّه عنه قال: ... فلما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قالت فاطمة عليها السلام: يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم التراب؟ رواه البخاري.
و منهم الشيخ أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي في كتابه «طبائع النساء و ما جاء فيها من العجائب و الغرائب» (ص ١٨١ ط بولاق) قال:
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما فرغنا من دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أقبلت على فاطمة فقالت: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم التراب؟.
ثم بكت، و نادت: يا أبتاه! أجاب ربا دعاه؛ يا أبتاه! من ربه ما أدناه؛ يا أبتاه! من ربه ناداه، يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه؛ يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه.
قال: ثم سكتت فما زادت شيئا.