إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤ - مستدرك الآية الخامسة
و قبلوا الجزيّة، و روي أنهم استشاروا العاقب و كان ذا رأيهم، فقال: إنه نبي مرسل و ما لاعن قوم شيئا قط فعاش كبيرهم و لا ثبت صغيرهم فوادعوه و انصرفوا، و روي أن أسعف نجران قال لهم: إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة و سألوا الصلح، فصالحهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في كل سنة ألفي حلة، ألف في رجب و ألف في صفر، و ثلاثين درعا، و ثلاثين فرسا، و ثلاثين رمحا، فدفعوها اليه، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: و الذي نفسي بيده لو باهلوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم عليه الوادي نارا و ما حال الحول على النصارى حتى هلكوا
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ أي هذا الذي قصّ عليك من نبأ عيسى لهو القصص الحق.
و منهم الفاضل المعاصر عبد الحليم أبو شقة في «تحرير المرأة في عصر الرسالة» (ج ٣ ص ٤٠ ط ١ دار القلم- الكويت- عام ١٤١٠) قال:
قال تعالى:فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [سورة آل عمران: ٦١].
ورد في تفسير ابن كثير: ...فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ أي نحضرهم في حال المباهلة ... فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن و الحسين في خميل له، و فاطمة تمشي عند ظهره للملاعنة، و له يومئذ عدة نسوة.
عن عائشة قالت: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلّى اللّه عليه و سلم فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: مرحبا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه. [رواه البخاري و مسلم].
و قال أيضا في ص ٩٠: و ورد أيضا: ... قدم على النبي صلّى اللّه عليه و سلم العاقب و الطيب من رءوس وفد نجران من النصارى فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن