إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٠٥ - مدح مولانا الامام جعفر الصادق عليه السلام
و كل ما في الصحف المكرمة ففي كتابه الحكيم محكمة إذ هو في مقامه الرفيع صحيفة التكوين و التشريع و كيف لا و هي به قوامها و منه بدئها به ختامها قام بتكميل العقول و النهى مبدؤه النبي و هو المنتهى بث لباب العلم في الألباب و ميز القشر من اللباب أحيا بأنواع العلوم و الحكم قلوب أرباب المعالي و الهمم روى الصدور بالعلوم الشافية فانه عين الحياة الصافية أفاض كالحيا على مواتها فأسفر الصباح عن حياتها أبان عن حقائق العرفان بمحكم البيان و البنيان شيد أركان الهدى بحكمه و شاد قصرها بعالي همته همته من هامة السماء كقاب قوسين من الغبراء مهد للسير إلى الحقيقة قواعد السلوك و الطريقة أعرب عن مقام سر الذات و عالم الأسماء و الصفات حتى تجلى الحق في كلامه فشاهدوه و هو في مقامه بل أشرقت حقيقة الحقائق مذ بزغت شمس محيا الصادق و في بيانه و في عيانه غنى لذي عينين عن برهانه فلا و حق الصدق لو لا الصادق لم يك بالحق الحقيق ناطق له يد المعروف عند العارف بل يده البيضاء على المعارف دعى إلى مكارم الأخلاق بالقول و الفعل بالاتفاق سن حديث الصدق صدق لهجته و حسن الأخلاق حسن بهجة و سار في الناس بأحسن السير سيرته سيرة خيرة الخير و هل ترى مكارم الأخلاق إلّا عن الطيب في الأعراق كان عظيم خلقه تراثا عن جده أكرم به ميراثا