إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٨٠٢ - كلامه عليه السلام في«البيداء»
ألفا، ثم غدروا به، و خرجوا عليه، و بيعته في أعناقهم و قتلوه، ثم لم نزل- أهل البيت- نستذل و نستضام، و نقصى و نمتهن، و نحرم و نقتل، و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أوليائنا، و وجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم و جحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم و قضاة السوء و عمال السوء في كل بلدة، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، و رووا عنا ما لم نقله و ما لم نفعله، ليغضونا إلى الناس، و كان عظم ذلك و كبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السلام، فقلت شيعتنا بكل بلدة، و قطعت الأيدي و الأرجل على الظنّة، و كان من يذكر بحبنا و الانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله، أو هدمت داره، ثم لم يزل البلاء يشتد و يزداد، إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين عليه السلام، ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة، و أخذهم بكل ظنة و تهمة، حتى إن الرجل ليقال له: زنديق أو كافر، أحب إليه من أن يقال: شيعة علي، و حتى صار الرجل الذي يذكر بالخير- و لعله يكون ورعا صدوقا-
يحدث بأحاديث عظيمة عجيبة، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، و لم يخلق اللّه تعالى شيئا منها، و لا كانت و لا وقعت و هو يحسب أنها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب و لا بقلة ورع.
و
قال أيضا في ج ١٣ ص ٢٠٧: و روي أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام سأله عن قول اللّه عز و جل:إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً. فقال عليه السلام: يوكل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، و يؤدون إليه تبليغهم الرسالة، و وكل بمحمد صلّى اللّه عليه و آله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات و مكارم الأخلاق، و يصده عن الشر و مساويء الأخلاق، و هو الذي كان يناديه: السلام عليك يا محمد يا رسول اللّه و هو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد، فيظن أن ذلك من الحجر و الأرض، فيتأمل فلا يرى شيئا.