إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣١ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
المكان و بنوه له و نقلوا الرخام اليه و كان ذلك في خلافة الفائز على يد طلائع في سنة تسع و أربعين و خمسمائة، و يفهم من هذين النصين أن الرأس بقي عاما مدفونا في قصر الزمرد، حتى انشئت له خصيصا قبة هي المشهد الحالي و ذلك سنة ٥٤٩ ه.
قالوا: و لما جاءت الدولة الأيوبية جعل صلاح الدين بالمشهد حلقة تدريس و فقهاء و فوضها للفقيه البهاء الدمشقي، و ما كان ليفعل ذلك لولا تأكده من وجود الرأس الشريف في هذا المكان. و لما تولى الوزارة معين الدين حسين ابن شيخ الشيوخ ابن حموية في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب بني ايوانا للتدريس و بيوتا للفقهاء في مكان المسجد الحالي بجوار المشهد ثم توالت التجديدات و الصيانات و الاصلاحات و التوسعات بهذا الحرم المصري و لا زالت تتوالى حتى اليوم و غدا بإذن اللّه.
وصف القبة المباركة و قد كتب ابن جبير وصفا شاملا دقيقا للقبة و المدرسة جاء فيه: فمن ذلك المشهد العظيم الشأن الذي بمدينة القاهرة حيث رأس الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما. و هو في تابوت من فضة مدفون تحت الأرض. قد بني عليه بنيان جميل يقصر الوصف عنه. و لا يحيط الإدراك به مجلل بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعا أبيض و منه ما هو دون ذلك قد وضع أكثره في أتوار فضة خالصة و مذهبة. و علقت عليه قناديل فضة، و حف أعلاه كله بأمثال التفافيح ذهبا في مصنع شبيه الروضة يقيد الأبصار حسنا و جمالا. فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع مما لا يتخيله المتخيلون. و المدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثلها في التأنق و الغرابة، و حيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة، و عن يمين الروضة المذكورة و شمالها و هما على تلك الصفة بعينها، و الأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع.
القبة في عصرها الحديث