إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٣٠ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
على المسجد من ربعها.
هذا و لا أجد في هذا المقام خيرا من العبارة التي جاءت في المقريزي أختم بها موضوع الرأس الشريف: و لحفظه الآثار و أصحاب الحديث و نقله الأخبار، ما إذا طولع وقف منه على السطور و علم منه ما هو غير المشهور، و إنما هذه البركات مشاهدة مرئية، و هي بصحة الدعوى ملية، و العمل بالنية أو كما قال الجوزي، ففي أي مكان كان رأس الحسين أو جسده فهو ساكن في القلوب و الضمائر قاطن في الأسرار و الخواطر (انتهى).
نقول: و بعد هذا التحقيق العلمي الحاسم و ما قدمناه قبله لم يبق وجه للملاحاة و الجدل حول هذا الموضوع، و يجب العلم بأنه ليس من أمهات العقائد حتى تتاجر به هيئات المنتفعين بالدعوة الوهابية فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر، و الحسين هو الحسين، أمس و اليوم و غدا إلى يوم القيامة، و لينطح الصخر من أراد أن يدمر رأس نفسه.
سابعا: معالم و معلومات الرأس و المشهد و القبة يقول المقريزي: نقلت رأس الحسين رضوان اللّه عليه من عسقلان إلى القاهرة- في يوم الأحد ثامن جمادي الآخرة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة الموافق (٣١ أغسطس سنة ١١٥٣ م) و كان الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم و إليها، و حضر في القصر يوم الثلاثاء العاشر من جمادي الآخر المذكور (الموافق ٢ سبتمبر سنة ١١٥٣ م) و يضيف المقريزي: فقدم به الرأس الأستاذ مكنون في عشاري من عشاريات الخدمة و أنزل به إلى الكافوري (حديقة) ثم حمل في السرداب إلى قصر الزمرد ثم دفن في قبة الديلم بباب دهليز الخدمة. و يضيف ابن عبد الظاهر أن طلائع بن رزيك بنى جامعه خارج زويلة ليدفنه الرأس به و يفوز بهذا الفخار فغلبه أهل القصر على ذلك و قالوا لا يكون ذلك إلّا عندنا فعمدوا إلى هذا