إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢٨ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
و مهما يكن من أمر فقد بات في حكم المؤكد أنه لم يكن في القرن الخامس الهجري وجود للرأس في دمشق بل كان في مدينة عسقلان للأسباب الآتية:
أولا- يؤيد وجود الرأس بعسقلان في العصر الفاطمي نص تاريخي منقوش على منبر (المشهد) الذي أعاد بناءه بدر الجمالي و أكمله ابنه الأفضل في عصر الخليفة المستنصر. و لما نقل الرأس إلى مصر، نقل المنبر إلى المشهد الخليلي بالقدس، و المنبر ما زال موجودا حتى الآن هناك.
أما النص الكتابي فقد جاء فيه: الحمد للّه وحده لا شريك له، محمد رسول اللّه، علي ولي اللّه، صلّى اللّه عليهما و على ذريتهما الطاهرة، سبحان من أقام لموالينا الأئمة مشهدا مجدا رفع راية، و أظهر معجزا بين كل وقت و آية. و كان من معجزاته تعالى إظهاره رأس مولانا الامام الشهيد أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه و على جده و أبيه و أهل بيتهم بموضع بعسقلان كان الظالمون ستروه فيه. و إظهاره الآن شرفا لأوليائه الميامين، و انشراح صدور شيعته المؤمنين. و رزق اللّه فتى مولانا و سيدنا معد أبي تميم الامام المستنصر باللّه أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه و على آبائه و أبنائه الطاهرين.
ثانيا- جاء في المقريزي أن المؤرخ ابن المأمون ذكر في حوادث سنة ٥١٦ ه أن الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام اللّه أمر بإهداء قنديل من ذهب و آخر من فضة إلى مشهد الحسين و أهدى إليه الوزير المأمون قنديلا ذهبيا له سلسلة فضية.
ثالثا- لو كان الرأس موجودا في مكان آخر غير عسقلان سواء في الشام أو خارجها لما عز على خلفاء الدولة الفاطمية الوصول إليه، و هم كما نعلم من الشيعة الاسماعيلية و قوتهم الدينية تعتمد في أكثر ما تعتمد على نسبهم لفاطمة الزهراء، أما قوتهم السياسية فقد فاقت الدولة العباسية، إذ امتدت الدولة الفاطمية من مصر و بلاد الشام و الحجاز و اليمن شرقا إلى شمال إفريقيا و بلاد المغرب غربا، بل أنه حدث في عهد الخليفة المستنصر أن نادى البساسيري أحد كبار الشيعة، بسقوط الدولة