إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٢٠ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
الحسين رضي اللّه عنه: كان رأسه بها، فلما أخذتها الفرنج نقله المسلمون إلى مدينة القاهرة سنة تسع و أربعين و خمسمائة و في رحلة ابن بطوطة إنه سافر إلى عسقلان و به المشهد الشهير حيث كان رأس الحسين بن علي عليه السلام، قبل أن ينقل إلى القاهرة.
و ذكر سبط ابن الجوزي فيما ذكر من الأقوال المتعددة أن الرأس بمسجد الرقة على الفرات، و إنه لما جيء به بين يدي يزيد بن معاوية قال: لأبعثنه إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان و كانوا بالرقة، فدفنوه في بعض دورهم ثم دخلت تلك الدار بالمسجد الجامع و هو إلى جانب سوره هناك.
فالأماكن التي ذكرت بهذا الصدد ستة في ست مدن هي: المدينة، و كربلاء، و الرقة، و دمشق، و عسقلان، و القاهرة، و هي تدخل في بلاد الحجاز و العراق و الشام و بيت المقدس و الديار المصرية. و تكاد تشتمل على مداخل العالم الإسلامي كله من وراء تلك الأقطار، فان لم تكن هي الأماكن التي دفن فيها رأس الحسين فهي الأماكن التي تحيا بها ذكراه لا مراء ..
و للتاريخ اختلافات كثيرة، نسميها بالاختلافات اللفظية أو العرضية، لأن نتيجتها الجوهرية سواء بين جميع الأقوال، و منها الاختلاف على مدفن رأس الحسين عليه السلام. فأيا كان الموضع الذي دفن به ذلك الرأس الشريف، فهو في كل موضع أهل للتعظيم و التشريف. و إنما أصبح الحسين- بكرامة الشهادة و كرامة البطولة و كرامة الاسرة النبوية- معنى يحضره الرجل في صدره و هو قريب أو بعيد من قبره. و إن هذا المعنى لفي القاهرة، و في عسقلان، و في دمشق، و في الرقة، و في كربلاء، و في المدينة، و في غير تلك الأماكن سواء.
وقاحة ابن زياد و يقل الاختلاف أو يسهل التجاوز عنه كذلك فيما حدث بين فاجعة كربلاء و لقاء يزيد .. فالمتواتر لسير الأمور أنهم حملوا الرءوس و النساء إلى الكوفة، فأمر ابن زياد