إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١٧ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
الشريف.
أما هذه الآثار الموجودة بالمشهد الحسيني فهي بعض ما خلفه الرسول عليه الصلاة و السلام، و قد قامت د. سعاد ماهر بدراسة هذه الآثار و يقال إن هذه الآثار في مصر كانت عند بني إبراهيم في مدينة ينبع بالحجاز، و هؤلاء توارثوها و في القرن السابع الهجري (١٣ ميلادي) في عصر الظاهر بيبرس، اشترى هذه الآثار الشريفة من بني إبراهيم الوزير المصري الصاحب تاج الدين. لكن اختلف على المبلغ الذي دفع، فمصادر تقول إنه دفع فيها ٦٠ ألف درهم فضة، و قيل مبلغ ٢٥٠ ألف درهم، و قيل كذلك مائة ألف درهم. و هذه الآثار نقلت إلى مصر و حفظت بمكان على النيل سمى رباط الآثار أو الرباط الصاحبي التاجي. و عرف مؤخرا باسم أثر النبي في حي مصر القديمة. و هذا الرباط لأهميته، كان له شيخ يشغل وظيفة شيخ الآثار النبوية. و كان هذا الشيخ من القضاة الموثوق بهم. و منهم من ذكره ابن إياس في حوادث عام ٨٨٩ هجرية و هو الشيخ ولي الدين أحمد. و في الضوء اللامح للسخاوي ذكر في عام ٨٧٠ هجرية كان شيخ رباط الآثار هو ولي الدين أبو زرعة أحمد بن محمد، الذي نقل قاضيا لدمياط.
و الواقع أنه كما اختلف المؤرخون- على عادتهم- على ثمن شراء هذه المخلفات النبوية من بني إبراهيم، فقد اختلفوا أيضا في نوعها و عددها. و لكنهم يذكرون الكثير عن رباط الآثار، و كيف بني و من بناه، و مهاجمة مياه الفيضان له .. و اهتمام الخلفاء و السلاطين به، و منهم الأشراف شعبان في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، و منهم أيضا السلطان برقوق عام ٧٨٤ هجرية.
و المهم أن هذه المخلفات النبوية الشريفة ظلت في رباط الآثار إلى أن نقلت منه إلى قبة السلطان الغوري عام ٩٢٦ هجرية أو قبل هذا التاريخ، خشية السرقة بعد أن تصدع مبنى رباط الآثار.
و لقد بقيت هذه الآثار بقية الغوري حوالي ثلاثة قرون، إلى أن نقلت في عام