إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١٢ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
رزيك، وزير الفاطميين بمصر، فدفع ٣٠ ألف درهم، و استرد الرأس الشريف، و نقله إلى مصر، حيث جاء الرأس في حراسة ثلة من الجند، و استقبله الخليفة الفاطمي كما يقول الامام الشعراني في طبقات الأولياء: هو و عسكره حفاة عند الصالحية و قد وضع الرأس الشريف في كيس أخضر من الحرير، على كرسي آبنوس، و فرش تحته المسك و الطيب، و بنى عليه القبة المعروفة.
و الدليل على وجود الرأس الشريف، ما ذكره عثمان مدوخ في كتابه (العدل الشاهد في التحقيق المشاهد). و قد ألفه في القرن التاسع عشر. و قال فيه: إن المرحوم عباس كتخدا الفزدوغلى لما أراد توسيع المسجد المجاور للمشهد الحسيني، قيل إن هذا المشهد لم يثبت فيه دفن. فأراد تحقيق ذلك، فكشف المشهد الشريف بمحضر من الناس و نزل فيه الأستاذ الجوهري الشافعي و الأستاذ الشيخ الملوي المالكي ..
و كانا من كبار العلماء العاملين، و شاهدا مما بداخل البرزخ، ثم ظهرا و أخبرا بما شهداه. و هو كرسي من خشب الساج عليه طست من ذهب، فوقه ستار من الحرير الأخضر، تحتها كيس من الحرير الأخضر الرقيق، داخله الرأس الشريف.
و الذي نريد أن نقوله هنا .. إننا لا نرجح وجود الرأس الشريف فقط؛ بل إننا نؤكد ذلك، ليس مما أوردناه من الأدلة .. و إنما أيضا من خلال الاهتمام بالمشهد الحسيني قرنا وراء قرن. ذكرنا بعضا منه و أغفلنا الكثير من الاهتمامات المتنوعة.
و دليل آخر محسوس ملموس، هو كثرة الاخوة الايرانيين، الذين جاءوا إلى مصر عبر العصور، و اختاروا مقامهم و سكناهم، بل مقار أعمالهم، بجوار الرأس الشريف.
حتى أن الكثير من الأسماء الايرانية كانت إلى فترة قصيرة- و ما تزال- تنتشر فوق الدكاكين و الوكالات و غيرها، و انتشر حول المشهد بالذات بيع السجاد الشيرازي و التبريزي. و يضاف إلى ذلك تلك المقصورة التي أهدتها جماعة البهرة للمشهد الحسيني. و هذه الجماعة فيها الكثير من العلماء و الباحثين الذين درسوا و تأكدوا من وجود الرأس الشريف. و هو السبب في إهدائهم المقصورة عام ١٩٦٥ و التي تكلفت