إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١١ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
و تفند الدكتورة سعاد ماهر الآراء التي قيلت، من الناحية الأثرية، من خلال كتابيها مخلفات الرسول في المشهد الحسيني و مساجد مصر: فعن القول بوجود الرأس في المدينة المنورة، هناك ما ينقضه الدليل المادي الذي ذكره المسعودي، و هو أنه كان يوجد حتى القرن الرابع الهجري شاهد مكتوب عليه العبارة الآتية: الحمد للّه مميت الأمم و محيي الأمم هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، سيدة نساء العالمين، و الحسن بن علي بن أبي طالب، و علي بن الحسين بن علي، و محمد بن علي، و جعفر بن محمد، رضوان اللّه عليهم أجمعين.
فلو أن الرأس كان مدفونا في البقيع، لما أغفل ذكر اسم سيد الشهداء. و هذا النص منقول من كتاب الاشراف و التنبيه للمسعودي عن ابن كثير في البداية و النهاية.
أما قول غالبية الشيعة الامامية (الاثنا عشرية)، بأن الرأس مدفون مع الجسد في كربلاء فهو لا تؤيده مراجعة الحوادث. فمن المستبعد عقلا، أن يعيد يزيد بن معاوية الرأس إلى كربلاء، حتى لا يزيد النار اشتعالا، و هو يعلم بأنها مركز الشيعة و المتشيعين للإمام الحسين، و المؤيدين لمذهبه. هذا بالاضافة إلى ما جاء في أحداث سنة ٢٣٦ ه من أن الخليفة المتوكل أمر (النويريج) بالمسير إلى قبر الحسين و هدمه. فتناول النويريج مسماة و هدم أعلى قبر الحسين و انتهى هو و من معه إلى الحفر أو موضع اللحد، فلم يروا أثرا للرأس. و لا يمكن أن يتصور أحد أن الرأس قد بلى في ذلك الوقت المبكر، إذا عرف أن أرض كربلاء رملية تحتفظ بالعظام مئات السنين.
أما الرأي الذي يقول إن الرأس موجود في رباط مرو بخراسان. فهو منقوض من أساسه، لأن أبا مسلم الخراساني، الذي قيل إنه نقل الرأس من دمشق، لما استولى عليها، و بنى عليها الرباط بمرو، لم يكن أبو مسلم موجودا بالشام وقت فتحها أيام العباسيين، ثم إن العباسيين لو ظفروا بالرأس لأظهروه للناس.
و أقرب الآراء، أن الرأس وضع أول الأمر في خزائن السلام بدمشق، ثم دفن في عسقلان على البحر، و حين استولى الفرنجة على عسقلان تقدم الصالح طلائع ابن