إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٠٧ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
ابن علي فأرسلوا من تختارونه و إلّا أخذوها، و كان الخليفة (الفائز) أحد الخلفاء الفاطميين إذ ذاك طفلا صغيرا لم يبلغ الحادية عشرة من عمره، و لذلك كان الحل و العقد و الأمر و النهي لأكبر وزرائه (طلائع بن رزيك) فأرسل فرقة من الجيش تحت أمر (مكنون) الخادم، و زوده بثلاثين ألف دينار، فأتوا بها و وصلوا إلى (قطية) فخرج الوزير إلى لقائها من عدة مراحل و معه جيوش كثيرة و كلهم حفاة خاشعون فحملها الوزير على صدره حتى دخلوا مصر و بنى (طلائع) مسجدا لها خارج باب زويلة من جهة الدرب الأحمر، و هو المعروف (بجامع الصالح) الآن،
فكشف الحجب عن تلك الذخيرة النبوية فوجد دمها لم يجف، و وجد لها رائحة أطيب من المسك (كما قال المقريزي)
فغسلها في المسجد المذكور على ألواح من الخشب (بأعلى الحائط ألواح الآن يقال إنها هي التي كان عليها الغسل) ثم أراد أن يشرف ذلك المسجد بدفنها فيه فأبى أهل القصر و هم معية الملك الفائز و قالوا: إن أثرا نبويا جليلا كهذا لا يليق أن يكون مستقره خارج حدود القاهرة بل لا بد من دفنه في قصر الملك.
و كانت بوابة الباب الأخضر الموجودة الآن تحت المنارة الصغرى للمسجد الحسيني بابا من أبواب القصر المنتهى إلى الجمالية و اسمه (باب الديلم) و دهليز الخدمة فعمدوا إلى الجهة المذكورة و بنوا بها بناء فخما حلوه بأنواع الزخارف الجميلة و كسوا جدرانه بالرخام الملون في البقعة المباركة الحالية (عن كتاب التاريخ الحسيني للمرحوم السيد محمود البيلاوي). قد حصل تضارب في الأقوال، و اختلاف كثير في وجود رأس الحسين رضي اللّه عنه. فبعضهم يقول: إنه دفن بدمشق و نقل إلى عسقلان و منها إلى القاهرة. و بعضهم يقول: إنه مدفون بالمدينة عند قبر امه فاطمة رضي اللّه عنها و قيل بمسجد الرقة على الفرات، و بعضهم ينكر أن ابن زياد أرسله إلى يزيد، و بعض أهل السنة اتفقوا على أنه مدفون مع الجسد بكربلاء.
و لقد حقق المرحوم علي بك جلال الحسيني في كتابه (تاريخ الحسين) من