إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٠٦ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
و عندنا في دمشق الشام مزار داخل باب الفراديس يقال له مشهد الحسين و يسمى مسجد الرأس و هو معروف الآن و هو مشهد حافل عليه جلالة و هيبة و له وقف على مصالحه و هذا المشهد يقصده الناس للزيارة و الدعاء و التبرك و التماس الحوائج و هو في غاية القبول كذا ذكره ابن الحوراني في الزيارات و في مصر أيضا مشهد يسمى مشهد الحسين عليه السلام.
و منهم الشريف علي فكري الحسيني القاهري في «أحسن القصص» (ج ٤ ص ٢٥٥ ط بيروت) قال:
اختار اللّه تعالى للإمام الحسين رضي اللّه عنه ما عنده، فقربه إليه، و نقله من دار المحن إلى دار المنح، و من دار الفناء، إلى دار النعيم السرمدي المقيم، و ذلك يوم عاشوراء سنة إحدى و ستين من الهجرة.
فسافر عمر بن سعد بالرأس الشريف إلى الكوفة و سلمها إلى ابن زياد (الشهير بابن مرجانة) فطاف بها في الأسواق، ثم وجهها إلى دمشق ليزيد، فأمر برفعها بها ثلاثة أيام، ثم أمر بأن يطاف بها في البلاد (عاملهم اللّه بما يستحقون) فطيف بها حتى وصلت (عسقلان) و أميرها إذ ذاك من خيرة الناس إيمانا و خوفا من اللّه؛ فدفنها في مكان فخيم استمرت به إلى سنة إحدى و تسعين و أربعمائة، و في شعبان منها خرج الأفضل ابن أمير الجيوش بعساكر كثيرة الى بيت المقدس (كما نقله المقريزي عن ابن ميسر) و حارب من به و ملكه ثم دخل (عسقلان).
و لما علم بالرأس الشريف عمل مشهدا جليلا بالمدينة المذكورة إذ رأى المكان الأول صار لا يليق بجلالها، و لما تكامل أخرجها فعطرها و حملها على صدره و سعى بها ماشيا إلى أن أحلها في المشهد المذكور فاستمرت به إلى سنة ثمان و أربعين و خمسمائة من الهجرة، و حواليها قضى اللّه على عسقلان أن تمتد إليها أيدي الطمع من الافرنج و كان بها أمير يقال له (عياش) فأرسل إلى الخليفة (الفائز بأمر اللّه) بمصر يقول له: أما بعد فإن الفرنج قد أشرفوا على أخذ عسقلان و إن بها رأس الامام الحسين