إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٠٢ - الاختلاف في مدفن الرأس الشريف
ذكرها ثم دعا بزياد بن حر الجعفي فسلم اليه رأس الحسين و رءوس اخوته و بنيه و أهل بيته و أصحابه و دعا بعلي بن الحسين فحلمه و حمل عماته و أخواته إلى يزيد على بعير وطيء و الناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلد و منزل حتى قدموا دمشق فأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي ثم وضع الرأس المكرم بين يدي يزيد فأمر أن يجعل في طشت من ذهب و جعل ينظر اليه و يقول:
صبرنا و كان الصبر منا عزيمة و أسيافنا يقطعن كفا و معصما ففلق هاما من رجال أعزة علينا و هم كانوا أعق و أظلما ثم تكلم بكلام قبيح و أمر بالرأس أن تصلب بالشام و لما رأى خالد بن عبد اللّه ذلك قال:
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد متزملا بدمائه تزميلا و كأنما بك يا ابن بنت محمد قتلوا جهارا عامدين رسولا قتلوك عطشانا و لم يترقبوا في قتلك التنزيل و التأويلا و يكبرون بأن قتلت و إنما قتلوا بك التكبير و التهليلا و كان خالد هذا من أجل عباد التابعين و قد اختفى شهرا و هم يطلبونه ليقتلوه فلم يظفروا به و اختلف الناس في موضع الرأس المكرم و أين حمل من البلاد فروى الحافظ أبو العلاء الهمداني أن يزيد حين قدم عليه رأس الحسين بعث به إلى المدينة مع أقوام من موالي بني هاشم و ضم إليهم جماعة من موالي أبي سفيان و بعث بنقل الحسين و من بقي من أهله معهم و لم يدع لهم حاجة بالمدينة إلّا و قد أمر لهم بها و قد كان الذي تلقى رأس الحسين بالمدينة حين قدموا بها عمر بن سعيد بن العاص و هو إذ ذاك عامل على المدينة ليزيد فقال عمر وددت أنه لم يبعث به إلي ثم أمر عمر بن سعيد برأس الحسين فكفن و دفن بالبقيع عند قبر امه فاطمة الزهراء رضي اللّه عنهما.
قال الامام القرطبي و هذا أصح ما قيل فيه و به قال الزبير بن بكار الذي هو أعلم بالأنساب.