إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٧ - سبب استشهاده عليه السلام
و ظهره، فإنه عاق قاطع، فإن مضيت لأمرنا جزيناك خيرا، و إن أبيت فاعتزل عملنا و جندنا، و خل بين شمر بن ذي الجوشن و بين العسكر، فإنا قد أمرناه، و السلام.
فلما جاء شمر بالكتاب إلى عمر و قرأه قال: ويلك، لا قرب اللّه دارك، قبح اللّه ما قدمت به عليّ، و اللّه إني لأظنك أنت ثنيته أن يقبل ما كتبت به إليه، و أفسدت علينا أمرا قد كنا رجونا أن يصلح، قال: فقال: أخبرني ما أنت صانع لأمر أميرك؟ أ تقاتل عدوه، و إلّا فخل بيني و بين الجند و العسكر. فقال: لا، و لا كرامة، و لكن أنا أتولى ذلك.
قال: فدونك. فنهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم، و جاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين فقال: أين بنو أختنا؟ فخرج إليه العباس و عبد اللّه و جعفر بنو علي، فقالوا: مالك و ما تريد؟ قال: أنتم يا بني أختي آمنون، قالوا: لعنك اللّه، و لعن أمانك، أ تؤمننا و ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لا أمان له؟! فنادى عمر: يا خيل اركبي و أبشري.
فركب في الناس، ثم
زحف نحوهم بعد صلاة العصر، و حسين جالس. أمام بنيه مجتثيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه، فسمعت أخته الضجة، فقالت: يا أخي، أما تسمع الأصوات قد اقتربت؟ فرفع رأسه فقال: إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في المنام فقال لي: إنك تروح إلينا فلطمت أخته وجهها و قال له العباس:
يا أخي، أتاك القوم. فنهض و قال: يا عباس، اركب [بنفسك] أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم ما لكم و ما بدا لكم. فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا، فقال: ما تريدون؟ فقالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم.
قال: فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد اللّه فأعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا، فرجع إلى الحسين فأخبره الخبر، ثم رجع إليهم فقال: يا هؤلاء، إن أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ننظر في هذا الأمر، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه، و إنما أراد أن يوصي أهله، فقال عمر للناس: ما ترون؟ فقال له عمرو بن الحجاج: سبحان اللّه، و اللّه لو كان من الديلم، ثم سألك هذا لكان ينبغي أن تجيبه، فجمع الحسين