إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٤ - سبب استشهاده عليه السلام
قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينك و بينه، احبس الرجل و لا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه. فوثب الحسين عند ذلك فقال: يا ابن الزرقاء، أنت تقتلني أو هو؟ كذبت و اللّه و أثمت. ثم خرج فقال مروان: و اللّه لا يمكنك من مثلها من نفسه، فقال الوليد: و اللّه ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس و غربت، و إني قتلت حسينا.
إلى أن قال في ص ٣٣٥ عند ذكر مقتله عليه السلام: و ذلك أنه أقبل حتى نزل شراف، فبينما هم كذلك إذ طلعت عليهم الخيل، فنزل الحسين رضي اللّه عنه، و أمر بأبنيته فضربت، و جاء القوم و هم ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي- و كان صاحب شرطة ابن زياد- حتى وقفوا مقابل الحسين عليه السلام في حرّ الظهيرة، فأمر الحسين رجلا فأذّن، ثم خرج فقال: أيها الناس إنها معذرة إلى اللّه و إليكم، إني لم آتكم حتى قدمت عليّ رسلكم، و أتتني كتبكم أن أقدم علينا، فليس لنا إمام، فإن كنتم كارهين انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه، فسكتوا عنه، و قالوا للمؤذن: أقم الصلاة، فأقام الصلاة، و صلّى الحسين، و صلّى الحر معه، ثم تراجعوا، فجاءت العصر، فخرج يصلي بهم و قال: أتتني كتبكم و رسلكم، فقال الحر:
ما ندري ما هذه الكتب و الرسل. فقال: يا عقبة بن سمعان، أخرج إلي الخرجين.
فأخرجهما مملوءين صحفا فنشرها بين أيديهم، فقال الحر: إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، و قد أمرنا أن لا نفارقك حتى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد، فقال الحسين: الموت أدنى [إليك] من ذلك. و قام فركب و ركب أصحابه و قال: انصرفوا بنا.
فحالوا بينه و بين الانصراف، فقال للحر: ثكلتك أمك، ما تريد؟ قال: إني لم اومر بقتالك، إنما أمرت أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة، فإذا أبيت فخذ طريقا لا تدخلك الكوفة، و لا تردك المدينة حتى أكتب إلى ابن زياد، و تكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد لعل اللّه أن يرزقني العافية من أن أبتلي بشيء من أمرك، فتباشر الحسين و الحر يسايره، ثم جاءه كتاب عبيد اللّه بن زياد أن جعجع بالحسين حتى يبلغك