إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٥٢ - سبب استشهاده عليه السلام
إليها مصعب ابن الزبير في سنة ٦٨ ه للتخلص من استبداد المختار، و طلبوا من مصعب بن الزبير أن يخلص الكوفة من المختار الكاذب، فزحف مصعب بجموع أهل البصرة و اشتبك مع المختار في موقعة المذار، فانهزم المختار و تراجع إلى الكوفة ثم قتل. و هكذا خضعت العراق لابن الزبير، و ظلت كذلك إلى أن تمكن عبد الملك بن مروان من القضاء على مصعب في سنة ٧١ بدير الجاثليق على النحو الذي سنوضحه عند حديثنا عن حركة ابن الزبير في الحجاز.
و منهم أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ ه في «المنتظم في تاريخ الملوك و الأمم» (ج ٥ ص ٣٢٢ ط دار الكتب العلمية بيروت) قال في ترجمة يزيد بن معاوية اللعين: و يكنى أبا خالد، ولد سنة ست و عشرين هو و عبد الملك، و امه ميسون بنت بحدل، و كان له أولاد جماعة، فمنهم: معاوية ابنه، و ولي الخلافة بعده أياما. و منهم: عاتكة، تزوجها عبد الملك بن مروان، فولدت له أربعة أولاد، و هذه عاتكة كان لها اثنا عشر محرما كلهم خلفاء: أبوها يزيد، وجدها معاوية، و أخوها معاوية بن يزيد، و زوجها عبد الملك، و حموها مروان بن الحكم، و ابنها يزيد بن عبد الملك، و ابن أبيها الوليد بن يزيد، و بنو زوجها: الوليد، و سليمان، و هشام، و ابنا ابن زوجها: يزيد و إبراهيم، ابنا الوليد بن عبد الملك. و لم يتفق مثل هذا لامرأة سواها.
و قد أسند يزيد بن معاوية الحديث، فروى عن أبيه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و إسنادنا إليه متصل، غير أن الامام أحمد سئل: أ يروى عن يزيد الحديث؟
فقال: لا، و لا كرامة، فلذلك امتنعنا أن نسند عنه.
و قد ذكرنا أن معاوية لما مات كان ابنه يزيد غائبا، فلما سمع بموت أبيه معاوية قدم و قد دفن، فبويع له و هو ابن اثنتين و ثلاثين سنة و أشهر، فأقر عبيد اللّه بن زياد على البصرة، و النعمان بن بشير على الكوفة، و كان أمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص، و أمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، و لم يكن ليزيد همّ حين ولي إلّا