إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٨ - شجاعته عليه السلام
الشمس و هذا مما يجب أن يكون ثابتا مقررا في النفس فهم يرون عالم الغيب في عالم الشهادة و يقفون على حقائق المعارف في خلوات العبادة و تناجيهم ثواقب أفكارهم في أوقات أذكارهم بما تسنموا به غارب الشرف و السيادة و حصلوا بصدق توجيههم إلى جناب القدس فبلغوا به منتهى السؤال و الإرادة فهم كما في نفوس أوليائهم و محبيهم و زيادة فما تزيد معارفهم في زمان الشيخوخة على معارفهم في زمن الولادة و هذه امور تثبت لهم بالقياس و النظر و مناقب واضحة الحجول بادية الغرر و مزايا تشرق اشراق الشمس و القمر و سجايا يزين عيون التواريخ و عنوانات الأثر فما سألهم مستفيد أو ممتحن فوقفوا و لا أنكر منكر أمرا من الأمور إلّا علموا و عرفوا و لا جرى معهم غيرهم في مضمار شرف إلّا سبقوا و قصر محاورهم و تحلقوا سنة جرى عليها الذين تقدموا منهم و أحسن اتباعهم الذين خلفوا و كم عانوا في الجدال و الجلاد أمورا فبلغوها بالرأي الأصيل و الصبر الجميل فما استكانوا و لا ضعفوا فبهذا و أمثاله سموا على الأمثال و شرفوا تقر الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم و تصغى الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم و يكشف الهوى إذا قيست به خلائقهم و يقف كل ساع عن شأوهم فلا يدرك غايتهم و لا ينال طرائقهم سجايا منحهم بها خالقهم و أخبر بها صادقهم فسر بها أوليائهم و أصادقهم و حزن لها مباينهم و مفارقهم و قد حل الحسين عليه السلام من هذا البيت الشريف في أوجه و ارتفاعه و علو محله فيه علوا تطامنت النجوم عن ارتفاعه و اطلع بصفا سره على غوامض المعارف فانكشفت له الحقائق عند اطلاعه و طار صيته بالفضائل و الفواضل فاستوى الصديق و العدو في استماعه و لما انقسمت غنائم المجد حصل على صعابها و مرتاعه فقد اجتمع فيه و في أخيه عليهما السلام من خلال الفضائل مالا خلاف في اجتماعه فكيف لا يكونا كذلك و هما ابنا علي و فاطمة و سبطان لمن كان سيد النبيين و المرسلين و خاتمهم و الحسين عليه السلام هو الذي أرضى غرب السيف و السنان و مال إلى منازلة الأبطال و الشجعان.