إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠ - مستدرك الآية السادسة - قوله تعالى و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا
يصنع المعروف بابتداع عبل الذراعين طويل الباع و ما على رأسي من قناع فأعطوه الطعام و مكثوا ثلاثا لا يذوقون الأكل و قد قضوا نذرهم، فأخذ علي الحسين، و أقبل على المصطفى و هم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع فقال المصطفى: ما أشد ما يسوؤني مما أرى بكم، انطلق بنا إلى ابنتي فاطمة فلما رآها، و قد لصق بطنها بظهرها و غارت عينها لشدة الجوع قال: وا غوثاه!! يموت أهل بيت محمد جوعا؟! فنزل قول اللّه تعالى:يُوفُونَ بِالنَّذْرِ .. إلى قوله:إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ.
و منهم الفاضل المعاصر رياض عبد اللّه عبد الهادي في «الدرر المجموعة بترتيب أحاديث اللآلي المصنوعة» (ص ٢٩ ط دار البشائر الإسلامية- بيروت) قال: اللهم أنزل على آل محمد كما أنزلت على مريم .. الأصبغ بن نباتة ١/ ٣٧١.
أقول: قاله صلّى اللّه عليه و آله في قصة اطعام أهل البيت عليهم السلام.
و منهم الفاضل المعاصر محمد عطية الأبراشي في «عظمة الإسلام» (ص ٤٠٤ ط مكتبة الانجلو المصرية- القاهرة) قال:
ذات يوم مرض الحسن و الحسين ابنا علي بن أبي طالب، فحزن أبوهما، و حزنت أمهما فاطمة بنت الرسول، و حزنت مربيتهما فضة، فنذر علي و فاطمة و المربية أن يصوموا ثلاثة أيام للّه إذا شفى الحسن و الحسين. و قد شفاهما اللّه من مرضهما، فبدأ علي و فاطمة و فضة الصيام للوفاء بالنذر. و لم يكن في بيت علي طعام للفطور و السحور، فاستلف علي ثلاثة أقداح من الشعير. فطحنت فاطمة منها قدحا و خبزته لفطور اليوم الأول. و عند أذان المغرب جلس علي و فاطمة و فضة لتناول طعام الفطور، و هو ماء و أقراص الشعير التي خبزتها ابنة الرسول. فلما أرادوا أن يأكلوا قدم مسكين و طرق الباب، و طلب إحسانا، فأعطوه أقراص الشعير، و اكتفوا بالماء فطورا،