إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٣ - و منها كلام الفاضل المعاصر الأستاذ أحمد أبو كف في كتاب«آل بيت النبي صلى الله عليه و آله في مصر»
مواقف اليأس و الاختيار بين الدنيا و مادتها و زهرتها و ما عند الرفيق الأعلى فكانوا حقّا المصطفين الأخيار الذين يسارعون في الخيرات و هم لها سابقون.
و قد وجهنا صلّى اللّه عليه و سلم- فأحسن توجيهنا- إلى التزام حسن الأدب تجاه آل البيت مع تمام الحب و الإعزاز لهم، فجمع عليّا و الزهراء و حسنا و حسينا معه و جبريل و أظلهم بعباءته فكانوا أهل بيته الذين أفردهم بمقام الخصوصية
منه صلى اللّه عليه و على آله و سلم قال فيهم «إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها و ينصبني ما أنصبها». و «يا فاطمة إن اللّه عز و جل يغضب لغضبك و يرضى لرضاك» ما شاء اللّه ..
و قال لعلي: «لا يحبك إلّا مؤمن و لا يبغضك إلّا منافق»
فجعله ميزان قسط يفرق به بين الايمان و النفاق و
قال في الحسنين: «اللهم إني أحبهما فأحب من يحبهما»
فلا إيمان لمن لا محبة له في آل البيت.
و قد أعلا الحق سبحانه و تعالى ذكرهم و نزههم عن كل نقيصة و أنزل فيهم ذكرا يتعبد به و قرآنا يتلى فقال:إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً و إذا أراد اللّه تعالى فلا رادّ لإرادته، و إذا أراد سبحانه أن يختبر عبدا ليحبه ابتلاه و اختاره إلى جواره فكان أهل البيت- بفضل اللّه- مصونين عن رجس الدنيا و قذرها بالجهاد الدائم و العبادة الحقة و التجرد للحق تعالى. و لن يضاف إليهم- و هم عين الطهر- إلّا كل طاهر مطهر يشبههم، فهم على بصيرة و يقين و اختيار و تطوع العابدين الزاهدين الراكعين الساجدين و العلماء المجاهدين و الشهداء الأحياء عند ربهم يرزقون و ما زالوا- على مدى الزمان- قبلة العرفاء السائحين في ملكوت اللّه جل و علا و أئمة الأولياء الصالحين مقبلين في كل الأحوال على اللّه، مؤيدين بفضل اللّه و إرادته و رحمته و بركاته و وارثتهم للنور المحمدي.
و من ثم، فلا عجب أن يحدث النبي المبعوث رحمة للعالمين أمته على حب آل بيته حتى تفوز- بمحبتهم- بمحبته، و تسعد- بموالاة أخص قرابته- بشفاعته، فهم معدن الرحمة الجامعة و مهبط البركات الشاملة، و فيهم سر صلة الأرحام على مدى