المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٤ - كتاب السبق و الرماية
انعقادها إلى إيجاب و قبول. و في لزومها تردّد، أشبه اللزوم. (١) و يصح أن يكون السبق عينا أو دينا. و لو بذل السبق غير المتسابقين، جاز. و كذا لو بذل أحدهما، أو بذل من بيت المال.
و لا يشترط المحلل عندنا. (٢) و يجوز جعل السبق للسابق منهما، و للمحلّل ان سبق. و تفتقر المسابقة إلى تقدير المسافة و الخطر، و تعيين ما يسابق
القمار، و لعموم الخبر.
قال طاب ثراه: و في لزومها تردد، أشبه اللزوم.
أقول: ما ذهب اليه المصنف، هو مذهب ابن إدريس [١] و ذهب الشيخ في الكتابين إلى انها عقد جائز [٢] و اختاره العلامة [٣]. احتج ابن إدريس بقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤] و الجواب: القول بالموجب فان الوفاء بالعقد هو العمل بمقتضاه، فان كان لازما كان الوفاء به العمل بمقتضاه على سبيل اللزوم، و ان كان جائزا كان العمل بمقتضاه على سبيل الجواز، و ليس المراد به مطلق العقود، و الا وجب الوفاء بالوديعة و العارية و غيرهما من العقود. احتج العلامة: بأصالة عدم اللزوم، و لأنه نوع جهالة، فإن قوله «من سبق فله كذا» هو عين الجعالة [١].
قال طاب ثراه: و لا يشترط المحلّل عندنا.
أقول: المحلّل هو الذي يدخل بين المتسابقين المتراهنين، فيتسابق معهما من غير
[١] السرائر: باب السبق و الرماية، ص ٣٧٦ س ١٢ قال: و قال آخرون: هو من العقود اللازمة، و هو الذي يقوى في نفسي إلخ.
[٢] المبسوط: ج ٦ كتاب السبق و الرماية ص ١٠٠ ص ١٧ قال: فهل ذلك من العقود الجائزة أو اللازمة؟ الى ان قال: و الأقوى الأول. و الخلاف: كتاب السبق، مسألة ٩ قال: عقد المسابقة من العقود الجائزة إلخ.
[٣] المختلف: في السبق و الرماية، ص ٢٦ س ٣ قال: و الوجه الأول، أي انه من العقود الجائزة الى أن قال: لنا الأصل عدم اللزوم.
[٤] المختلف: في السبق و الرماية، ص ٢٦ س ٣ قال: و الوجه الأول، أي انه من العقود الجائزة الى أن قال: لنا الأصل عدم اللزوم.
[١] المائدة: ١.