المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٠ - كتاب السبق و الرماية
..........
و فائدة المسابقة و المراماة، هو بعث العزم على القتال، و الهداية لممارسة النضال [١].
و الأصل فيه: الكتاب، و السنّة، و الإجماع.
أمّا الكتاب: فقوله تعالى «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِبٰاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّٰهِ» [١] و في المسابقة «قٰالُوا يٰا أَبٰانٰا إِنّٰا ذَهَبْنٰا نَسْتَبِقُ وَ تَرَكْنٰا يُوسُفَ عِنْدَ مَتٰاعِنٰا» [٢] فأخبر بالمسابقة. و وجه الدلالة انه تعالى أمر بإعداد الرمي و رباط الخيل، و الإعداد انما يكون بالتعليم، و أتمّ ذلك بالمسابقة، ليكدّ كل واحد نفسه في بلوغ الغاية و الحذق فيه.
و أما السنّة: فروى ابن أبي ذويب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لا سبق إلّا في نصل أو خف أو حافر [٣] و روى (لا سبق) بسكون الباء و تحريكها [٥] و روى أبو لبيد قال: سألت أنس بن مالك هل كنتم تراهنون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟ فقال: نعم، راهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على فرس له، فسبق، فسرّ بذلك و أعجبه [٤] و روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ناقة يقال لها العضباء [٧]، إذا تسابقنا سبقت، فجاء أعرابي على بكر [٨] فسبقها، فاغتم
[١] أصل المناضلة المراماة، يقال: ناضله إذا راماه مجمع البحرين لغة نضل.
[٥] السبق بفتح الباء: ما يجعل من المال رهنا على المسابقة، و بالسكون مصدر سبقت أسبق سبقا- النهاية لابن الأثير.
[٧] كان اسم ناقته العصباء، هو علم لها من قولهم ناقة عضباء اى مشقوقة الاذن و لم تكن مشقوقة الاذن- النهاية لابن الأثير.
[٨] البكر بالفتح: الفتيّ من الإبل، بمنزلة الغلام من الناس، و الأنثى بكرة- النهاية: ج ١ ص ١٤٩
[١] الأنفال: ٦٠.
[٢] يوسف: ١٧.
[٣] سنن ابي داود: ج ٣، كتاب الجهاد، باب السبق، الحديث ٢٥٧٤.
[٤] مسند احمد بن حنبل: ج ٣ ص ١٦٠ و ٢٥٦.