المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٨٥ - الطرف الأول كل ما يملكه المسلم يكون مهرا
و لا تقدير للمهر في القلّة و لا في الكثرة على الأشبه (١)، بل يتقدّر بالتراضي. و لا بدّ من تعيينه بالوصف أو الإشارة، و يكفي المشاهدة عن كيله و وزنه. و لو تزوّجها على خادم فلم يتعيّن فلها وسطه، و كذا لو قال:
دار أو بيت، و لو قال على السنة كان خمسمائة درهم. و لو سمّى لها مهرا و لأبيها شيئا سقط ما سمّى له. و لو عقد الذمّيان على خمر أو خنزير صحّ، و لو أسلما أو أحدهما قبل القبض فلها القيمة عينا أو مضمونا.
قال طاب ثراه: و لا تقدير للمهر في القلة و لا في الكثرة على الأشبه.
أقول: لا يتقدر المهر قلة، فيجوز على أقل ما يتمول و يثبت في الذمة، لأصالة الجواز و لقوله تعالى «وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ» [١].
و لقول الرضا عليه السّلام: و قد كان الرّجل على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يتزوّج على السّورة من القرآن، و على الدّرهم، و على القبضة من الحنطة [٢].
و أمّا في الكثرة: فالمشهور عند علمائنا أنه لا يتقدّر أيضا، فيجوز ما تراضى عليه الزوجان و يلزم و إن بلغ أضعاف مهر السنّة، ذهب إليه الشيخان [٣] [٤] و التقي [٥]
[٣] المقنعة: باب المهور و الأجور، ص ٧٨ س ١٠ قال: و المهور كلّما كانت له قيمة من ذهب و فضة الى أن قال: و يستحب للإنسان أن لا يتجاوز في المهر سنة، و هو خمسمائة درهم جيادا قيمتها خمسون دينار مثاقيل عينا.
[٤] النهاية: باب المهور و ما ينعقد به النكاح ص ٤٦٨ س ١٩ قال: المهر ما تراضيا عليه الى قوله: قليلا كان أو كثيرا إلخ.
[٥] الكافي: النكاح، الضرب الأوّل من الأحكام ص ٢٩٣ س ١٧ قال: أو زاد عليه أضعافا كثيرة.
[١] النساء: ٢٤.
[٢] التهذيب: ج ٧ [٣١] باب المهور و الأجور ص ٣٦٦ قطعة من حديث ٤٦.