هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٩ - ١- رجوع المشتري الجاهل بما اغترمه على ما ينتفع به
للمشتري، و موقع إيّاه في خطرات الضمان، و متلف (١) عليه (٢) ما يغرمه، فهو (٣) كشاهد الزور الذي يرجع إليه (٤) إذا رجع من شهادته.
(١) الظاهر أنّه معطوف على «مغرّر» و مفسّر للغرور، هذا ما يقتضيه السياق.
و يحتمل بعيدا أن يكون إشارة إلى دليل آخر لضمان البائع، و هي قاعدة الإتلاف، إذ لو كان كذلك كان المناسب أن يقول: «و لقاعدة الإتلاف» في قبال قوله: «للغرور».
(٢) هذا الضمير و ضمير «إياه» راجعان إلى المشتري.
(٣) أي: فالبائع فيما نحن فيه يكون كشاهد الزور الذي يضمن ضرر المشهود عليه ذا اعترف- بعد تماميّة الحكم- ببطلان شهادته، و الرجوع عنها.
(٤) أي: يرجع إلى شاهد الزور في أخذ المال منه. قال المحقق (قدّس سرّه): «لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم. و لو رجعا بعد الحكم و الاستيفاء لم ينقض الحكم، و كان الضمان على الشهود» [١].
و علّله صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بقوله: «الّذين هم السبب في الإتلاف على وجه القوّة على المباشر عرفا كما هو واضح» [٢].
و فيه: أنّه لم يثبت كونه إجماعا تعبديا، لقوّة احتمال استناد المجمعين إلى الرواية المشار إليها، أو إلى غيرها من الوجوه الآتية.
و منها: أقوائية السبب من المباشر، فالمغرور و إن كان مباشرا، لكن الغارّ أقوى منه، إذ لو لم يكن بيع الغارّ لم يقع المغرور في تلك الغرامات.
لكن فيه: أنّ هذه القاعدة تجري فيما إذا كان المباشر بمنزلة الآلة، بأن يكون الفعل صادرا من المباشر بإرادة السبب. و المقام ليس كذلك، لأنّ إقدامه على تعمير الدار الخربة مثلا يكون بإرادته و اختياره.
و منها: قاعدة نفي الضرر و الضرار، حيث إنّ الغارّ سبب لضرر المغرور، فهو ضامن، كما يدلّ عليه رواية «من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن» [٣].
[١] شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٢٢
[٣] وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ١٨٠، الباب ٨ من أبواب موجبات الضمان، ح ١