هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٨ - ١- رجوع المشتري الجاهل بما اغترمه على ما ينتفع به
و بالجملة: فالظاهر عدم الخلاف في المسألة (١)، للغرور (٢) [١] فإنّ البائع مغرّر
ما لفظه: «بل لا معنى لهذا الإشكال، لأنّ الإشكال إن كان في ثبوت ذلك على البائع فلا وجه له، لأنّ ذلك واجب. و إن كان في اقتضاء هذا الضمان ثبوته أيضا ليكون مؤكّدا فلا وجه له أيضا، لأنّه ضمان ما لم يجب بعد» و نحوه كلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) [١] فراجع.
(١) و هي رجوع المشتري الجاهل على البائع الفضول في القسم الثالث، و هو: أن يكون غرامة لم يحصل للمشتري في مقابلها نفع.
(٢) قد استدلّ على رجوع المشتري الجاهل على البائع الفضول في القسم الثالث بوجوه:
الأوّل: قاعدة الغرور، تقريبه في المقام: أنّ البائع الفضول قد أوقع المشتري في الغرامة المزبورة بسبب بيعه إيّاه ما ليس له، من دون إعلام و بيان لحقيقة الحال. و هذا بخلاف البيع مع إعلام البائع أو علم المشتري بالحال، إذ البائع لم يوقع المشتري حينئذ في خطر الضمان.
و هذه القاعدة مضمون النبوي المرسل: «المغرور يرجع على من غرّه» استدلّ به غير واحد، قال الفاضل النراقي (قدّس سرّه): «و عموم قوله (عليه السلام): المغرور يرجع على من غرّه.
نقله المحقق الشيخ علي في حاشيته على الإرشاد. و ضعفه غير ضائر، لأنّ الشهرة بل الإجماع له جابر. بل هذه قاعدة مسلّمة بين جميع الفقهاء متداولة عندهم، يستعملونها في مواضع متعددة، كالغصب و التدليس في المبيع، و الزوجة، و الجنايات و أمثالها» [٢].
[١] قد استدلّ على اعتبار قاعدة الغرور بوجوه:
منها: الخبر المذكور. و فيه أوّلا: عدم ثبوت كونه كلام المعصوم (عليه السلام).
و ثانيا: عدم ثبوت انجباره على فرض صدوره، لأنّ الجابر لضعف سند الرواية هو استناد المشهور إليها، و هو أيضا غير ثابت.
و منها: دعوى الإجماع محصّلا و منقولا على رجوع المغرور على الغار.
[١] جامع المقاصد، ج ٥، ص ٣٤٠، مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٢٠٥
[٢] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٩٦