هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٦ - الثاني هل يعتبر علم المجيز بالمجاز تفصيلا؟
لأنّ (١) المعاهدة الحقيقيّة إنّما تحصل بين المالكين بعد الإجازة، فتشبه (٢) القبول [١] مع عدم تعيين الإيجاب عند القابل.
و من هنا (٣) يظهر قوّة احتمال اعتبار العلم بوقوع العقد، و لا يكفي مجرّد
كفاية علمه الإجمالي به، و محصّله: أنّ المعاهدة الحقيقية القائمة بالمالكين لا تحصل إلّا بالإجازة، و لا تتحقّق بعقد الفضولي، لعدم كونه مالكا و لا منصوبا من قبله. فالإجازة حينئذ كالقبول متمّمة لعقد الفضول، و لذا تعدّ أحد ركني العقد، فلا بدّ أن يكون المجيز عالما بما يجيزه من العقد حتى لا يلزم الغرر المنهي عنه في البيع و غيره.
(١) تعليل لكون الإجازة أحد ركني العقد، حيث إنّها توجب المعاهدة الحقيقية و إن لم تكن أحد طرفي العقد الإنشائي.
(٢) أي: فتشبه الإجازة القبول.
(٣) أي: و من كون الإجازة أحد ركني العقد- لحصول المعاهدة الحقيقية بين المالكين بها- يظهر .. إلخ. و هذا هو المقام الثاني أعني به اعتبار علم المجيز بوقوع العقد، و عدم كفاية احتمال وجوده في صحة الإجازة.
تقريبه: أنّه- بناء على كون الإجازة أحد طرفي العقد- لا بدّ من إحراز وجود العقد حتى تصحّ إجازته، و تكون أحد ركني العقد، و لئلّا يلزم التعليق في الإجازة التي هي إيقاع، و إن قيل بصحة التعليق في العقود.
[١] بل الظاهر أنّ الإجازة تشبه الإيجاب المتأخر عن القبول، إذ المفروض وقوع القبول صحيحا من الأصيل، و إيجاب الفضول لم يقع في محله، فالإجازة تكون بمنزلة الإيجاب الواقع بعد القبول، فهي متممة للعقد، فلا بد من وجود عقد حتى تكون الإجازة متممة له.
و لعلّ نظره (قدّس سرّه) في تشبيه الإجازة بالقبول إلى كونها كالقبول في عليّته للتأثير، يعني:
أن الإجازة كالقبول في كونها جزءا أخيرا لعلّة التأثير. لكن الإيجاب المتأخر كالقبول أيضا في كونه جزءا أخيرا لعلة التأثير. و لا بدّ من التأمّل في كلام المصنف (قدّس سرّه).