هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٣ - الثانية جواز فسخ الأصيل، بناء على النقل
الأصيل كفسخ (١) الموجب قبل قبول القابل في كونه ملغيا لإنشائه السابق. بخلاف ما لو جعلت (٢) كاشفة [١]، فإنّ العقد تامّ من طرف الأصيل، غاية الأمر تسلّط الآخر على فسخه. و هذا (٣) مبنيّ على ما تسالموا عليه من جواز إبطال
(١) خبر قوله: «كان». و قوله: «في كونه ملغيا» متعلق ب «فسخ الموجب».
(٢) أي: جعلت الإجازة كاشفة.
(٣) أي: و كون فسخ الأصيل لإنشائه مبطلا للعقد مبنيّ على ما تسالموا عليه من جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل إنشاء الآخر، بل فوق ذلك، و هو قبل تحقق شرط من شروط صحة العقد كالقبض في الهبة و الوقف و الصدقة و غيرها.
قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في شرح قول المحقق في عقد النكاح: «إذا أوجب الولي ثمّ جنّ أو أغمي عليه، بطل حكم الإيجاب .. و كذا في البيع»- ما لفظه: «وجهه: أنّ العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز، يجوز لكلّ منهما فسخه، و يبطل بما يبطل به الجائز ..
و لا فرق بين النكاح و البيع و غيرهما من العقود اللازمة في ذلك» [١].
و قال في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به بعضهم» [٢].
[١] لا يخفى أنّ العقد على الكشف لو كان تامّا نافذا من طرف الأصيل كان كذلك على النقل أيضا، إذ التفاوت بين الكشف و النقل- في دخل الرضا في التأثير بنحو الشرط المتقدّم على النقل، و الشرط المتأخر على الكشف- لا يوجب تفاوتهما في تمامية العقد من ناحية الأصيل، و عدم تماميته.
بل لو قلنا بكون الإجازة أمارة محضة على تمامية العقد من دون أن تكون مؤثرة في صحته، كانت تمامية العقد بالنسبة إلى الأصيل و الفضولي أيضا، لاستواء نسبة العقد إليهما.
[١] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٧٤، مسالك الافهام، ج ٧، ص ١٠٠
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٩، ص ٤٧ و لاحظ كلامه أيضا في جواز رجوع الموصى عن الوصيّة في ج ٢٨، ص ٢٦٥