عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦٢ - الركن الثالث في الصيغة
عتق العبد عنه إن وطأها فيؤاخذ بإقراره.
و هل يلزم بعتقه معجلا بعد الوطء؟ الأقرب المنع وفاقا للقواعد لأن الظهار لا يوجب الالتزام بالتكفير إلا مع مطالبتها، و إذا وطأ لم تبق مطالبة ثمَّ لا يوجب الالتزام بعتق عبد بعينه، و التزام الإعتاق أن وطأها لا يفضي إليه بعبده، و يحتمل الالتزام لأن كفارة الظهار تصير معجلة بالوطء، و قد تعينت هنا في عتق هذا العبد بالالتزام، و لأن الالتزام إذا تعلق بحق الغير لزمت المبادرة إليه و العتق كذلك، و يجوز أن يريد بالتعجيل الإيقاع بعد الوطء بعد مدة التربص للظهار أو عند العزم على الوطء. و وجه القرب أنه لا يتعين عليه بالظهار عتق هذا العبد و إنما التزم عتقه بعد الوطء فإنما يتعين بعده، و احتمال أن لا يكون ظاهرا إلا معلقا بالوطء.
و هل يشترط تجريد هذه الصيغة عن الشرط؟ قولان، أقواهما العدم وفاقا للمبسوط و المختلف أخذا بعموم الكتاب و السنة، فهو أشبه شيء بالظهار، و قد ثبت فيه جواز التعليق، و لا يقاس على الطلاق و العتاق حيث لا يقعان معلقين بصفة معينة لأنه منعنا منه النص و الإجماع، و ليس ها هنا ما يمنع منه، و الظواهر تتناوله و لأنهما إيقاعان و التعليق ينافي الإيقاع و الإيلاء يمين و التزام. و القول الآخر للشيخ في الخلاف و ابن حمزة و ابن زهرة و ابن إدريس و ابن سعيد و العلامة في التحرير و الإرشاد و التلخيص للإجماع المنقول في الخلاف و للأخبار التي ادعاها فيه أيضا و لأصالة البراءة عند التعليق، و لعل المراد بالأخبار ما تضمنت تفسير الإيلاء و ليس في شيء منها تعليقه بشرط أو صفة، و بالإجماع للإجماع على وقع غير معلق، و لا دليل على وقوعه مشروطا، لكن ابن زهرة ادعى الإجماع على اشتراط التجريد و هو ظاهر السرائر، و لو آلى من زوجة مستكملا للشرائط و قال للأخرى شركتك معها لم يكن إيلاء في الثانية و إن نواه لعدم نطقه بالله تعالى، و لا عبرة بالكناية في الوطء إذ لا يمين إلا بصريح اسمه تعالى.