عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٢ - الثانية عشرة ليس للمكاتب التصرف في ماله
و الهبة بغير شرط عوض يزيد على العين كالبيع في المنع.
و في المساوي قول بالجواز إذ لا ضرر فيه، لكن يشترط قبل العين قبل التقبيض لأنه لا يجوز البيع بدون القبض، ففي الهبة أولى و من أطلق المنع من الهبة نظرا إلى أن الهبة لا تقتضي العوض و إن شرط فلا يصح إلا مع عذره فيستلزم الخطر.
و كذا لا يجوز له العتق مطلقا لأنه تبرع محض، و مثله شراء من ينعتق عليه، و له قبول هبته مع عدم الضرر بأن يكون مكتسبا قدر مئونته فصاعدا. و كذلك الإقرار مع عدم الغبطة، فلو كان في موضع يخاف فيه تلف المال فأقرضه إلى محل الأمن أو خاف فساده قبل دفعه إلى المولى، و نحو ذلك مما فيه مصلحة ظاهرة، فلا منع، فهو من ضروب الاكتساب. و المحقق و غيره من فقهائنا في مؤلفاتهم قد أطلقوا المنع من هذه الأشياء، فلا بد من تقييدها بما ذكرناه، و في معنى تصرفاته المنافية للاكتساب بسطه في الملابس و النفقة، و لا يكلف بالتقتير المفرط بل يلزم الوسط اللائق بحاله عادة، هذا كله إذا تجرد من إذن المولى. و مع الاذن يجوز هذا كله لأن الحق المالي لا يعدوهما.
و الذي يدل على هذه الأحكام
صحيح معاوية بن وهب [١] الذي رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أنه قال في رجل كاتب نفسه و ماله و له أمة و قد شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الأمة و تزوجها فلا يصلح له أن يحدث في ماله إلا الأكلة من الطعام و نكاحه فاسد مردود».
و
خبر أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: المكاتب لا يجوز له عتق
[١] الكافي ج ٦ ص ١٨٨ ح ١٢، الفقيه ج ٣ ص ٧٦ ح ١٦، التهذيب ج ٨ ص ٢٦٩ ح ١١، الوسائل ج ١٦ ص ١٠٧ ب ٦ ح ١ و ما في المصادر «كاتب على نفسه- قال: لا يصلح له».
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٨٦ ح ٢ فيه «عجز عن نجم من نجومه»، الوسائل ج ١٦ ص ١٠٧ ب ٦ ح ٢.