عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٦ - الخامس عشر إذا أبق المدبر المعلق تدبيره على موت مولاه
و قدح ثاني الشهيدين في كل من الروايتين بضعف طريقهما، ثمَّ إنه أجاب عنهما بأنهما منجبران بالصحة أو الإجماع، و هذا بناء على الاصطلاح الجديد و على عدم الموثق في الضعيف، و قد فرقوا بين الإباق و الارتداد حيث لم يكن الارتداد مبطلا للتدبير مع اشتراكهما في معصية المولى، و كون الثاني أقوى من حيث إن معصية الله تعالى أعظم، إلا أن الإباق لما كان يقتضي معصية المولين معا و المولى الآدمي محتاج إلى خدمته فقوبل بنقيض مقصوده حيث قوتها عليه بخلاف معصية الله تعالى بالارتداد فإنه غني عنه و لا تعلق لذلك بالمولى المحتاج، و هو تعليل متكلف مع النص الذي هو الأصل في الحكم و ينتقض بإباقه من عند المخدوم الذي علق تدبيره على موته فإنه لا يبطل بإباقه كما سيجيء و تقدم أيضا مع اشتراكهما في الحاجة، و إنما الفارق النص. و على هذا فلا يبطل تدبير المملوك الارتداد إلا أن يلتحق بدار الحرب فيبطل للاباق، و لو مات مولاه قبل الالتحاق تحرر.
و بالجملة: أن المشهور بين علمائنا- حتى كاد أن يكون إجماعيا إلا من الإسكافي على ما سيجيء- أن الارتداد لا يبطل التدبير مطلقا و إن حكم بقتله للأصل ما لم ينظم إليه الإباق بأن يلتحق بدار الحرب فيبطل من حيث الإباق كما تقدم.
و خالف الإسكافي حيث اكتفي في بطلان تدبيره بأحد أمرين: ارتداده أو التحاقه بدار الحرب، فيبطل من حيث الإباق و الارتداد معا. و كلاهما ممنوع، إذ لا دليل على البطلان بمجرد الارتداد، و إلحاقه بالإباق قيام مع وجود الفارق كما أشرنا إليه في السابق من حاجة المولى و غناء الله تعالى، و التحاقه بدار الحرب لا يشترط انضمام الأسير إليه كما اشترطه هو في الالتحاق بدار الحرب في كلامه لكون الإباق علة مستقلة للبطلان. فعلى هذا لو مات مولاه بعد ارتداده و قبل فراره إلى دار الحرب أو إباقه بغيره تحرر لوجود المقتضي للعتق، فإن قتل قبل مولاه من حيث الارتداد بطل، كما لو مات حتف أنفه.