عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٥ - الخامس أنه إذا دبرها ثمَّ رجع في تدبيرها
لو ولدت لأقصى الحمل فصاعدا من حين الرجوع.
أما إذا ولدت فيما بين ذلك فقد أطلق المحقق و الأكثر أنه لا يكون تدبيرا لاحتمال أن يكون تجدد بعد الرجوع، و لم يفرقوا في ذلك بين أن يكون فراشا و عدمه، و وجهه أصالة تقدمه و أصالة بقائه على ملك مالك التام، و قد تقدم الفرق بين الحالين في مواضع عديدة، فإنه إذا لم يكن لها زوج يمكن تجدده منه حكم بوجوده إلى إقصاء الحمل حملا لحال المسلم على الصحيح، و الفرق بين الأمرين غير واضح.
أما لو دبرها حاملا قبل أن يعلم بالحمل فالمشهور بين الأصحاب أن الحمل لا يتبع الحامل في شيء من الأحكام إلا بالنص عليه بالتبعية، فلا يتبعها في التدبير إلا مع التصريح بإدخاله، حتى أن الشيخ مع حكمه بإلحاقها في البيع و العتق وافق في المبسوط و الخلاف هنا المشهور على عدم التبعية، لكنه في النهاية ذهب إلى التبعية أيضا عند العلم به و إلا فلا استناد إلى رواية الوشاء [١] المتعددة الطرق، و قد مر ذكرها، و فيها الحسن و الضعيف
عن الرضا (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل دبر جاريته و هي حبلى، فقال: إن كان علم بحمل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، و إن كان لم يعلم فما في بطنها رق».
و قد عمل بمضمونها كثير من المتقدمين و المتأخرين و نسبوها إلى الصحة، و قد عرفت أن الصحة فيها بالاصطلاح المحدث غير ثابتة، و الحق أنها باصطلاح القدماء صحيحة لأن مدارهم في الصحة على القرائن.
و أما باصطلاح المتأخرين فهي بطريق كأحد الطريقين من الضعيف و في الفقيه و أحد طريق التهذيب من الحسن، و احتمل فيها شهيد المسالك الصحة الإضافية لأن الحسن كذلك و إن كان خلاف المصطلح، لأن رواية الحسن من الحسن لأنه ممدوح و ليس بثقة، بل ربما قدح في روايته بعض المتأخرين حيث إنه كان
[١] الكافي ج ٦ ص ١٤٨ ح ٤، الوسائل ج ١٦ ص ٩٠ ب ٥ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.