عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٨ - استحباب عتق المملوك إذا ضربه المولى و لو كان في حق
و جعلوا المستند في ذلك
صحيحة أبي بصير [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه كفارة إلا عتقه».
و قد أنكر هذا الحكم رأسا ابن إدريس لعدم دليل يدل عليه. و المحقق و العلامة و أكثر المتأخرين عدلوا إلى الاستحباب، و احتج له في المختلف بأنه فعل محرم، و العتق مسقط لذنب القتل و هو أعظم من الضرب، فاستحب العتق، و لو استند إلى الرواية كان أجود، و إن لم تكن صريحة فيما ادعوا لأن ظاهرها أنه إذا ضربه حدا من الحدود من غير موجب أوجبه المملوك على نفسه، لا أنه إذا ضربه زيادة عن الحد بل لأنه ضربه حدا غير مستحق لضربه، و المتبادر من الحد هنا هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحد عليه شرعا، فلا يدخل التعزير لأنه مقدر بنظر الحاكم، و يعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار. و قيل: يعتبر حد الأحرار و لأصالة بقاء الملك سليما عن تعلق حق الملك على مالكه، و هذا إنما يتأتى على القول بالوجوب.
أما على القول بالاستحباب فلا، لأن المعلق على مفهوم كلي يتضمن في وجوده في أي فرض من أفراده، و حمله على حد لا يتعلق بالمحدود بعيد جدا، و لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى لتناول المملوك لهما.
و من هذا القبيل ما تقدم في رواية الإقبال و المناقب فيما كان يصنعه علي بن الحسين (عليه السلام) بمماليكه في شهر رمضان، حيث إنه يعتقهم في مقابلة ما يذنبون في هذا الشهر من المعاصي بعد كتابته عليهم حتى إذا كان آخر الشهر أوقفهم بين يديه و عرفهم بذنوبهم ذنبا ذنبا ثمَّ سألهم العفو عن تقصيراته فيهم ثمَّ يعتقهم بعد عفوهم عن تقصيراته.
و قد جاء أيضا استحباب العتق عند التماس العبد العفو عن تقصير فعله كما
[١] الكافي ج ٧ ص ٢٤٣ ح ١٧، الوسائل ج ١٨ ص ٣٣٧ ب ٢٧ ح ١.