عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٨ - السادسة لو نذر عتق أمته إن وطأها فخرجت عن ملكه
عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: سألته عن الرجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة، ثمَّ يبيعها من رجل ثمَّ يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن يأتيها قد خرجت من ملكه».
و أورد على هذا الاستدلال بعدم صراحتها في نذر العتق المعلق على الوطء شكرا أو زجرا، بل الظاهر منها أن العتق وقع معلقا على شرط في غير النذر، و قد عرفت أن هذا مما يفسد العتق لاشتراط التنجيز فيه، لكن الأصحاب حملوها على النذر صرفا لهذا العتق المعلق على شرط إلى ما يصححه و هو النذر.
و حملها ابن إدريس على ما إذا تعلق النذر بوطئها و هي في ملكه، و لا ريب في انحلال النذر بخروجها عن ملكه بهذا التقدير، كما أنه لا إشكال مع إطلاق النذر، و لا يبعد مساواته لصورة التعميم.
و في تعدي حكمها إلى غير الأمة أو إلى التعليق بغير الوطء وجهان بل قولان:
من مخالفتها للأصل حيث إن خروجها عن ملكه لا مدخل له في انحلال النذر، لأن غايته صيرورتها أجنبية منه و النذر يصح تعلقه بالأجنبية كنذر عتقها إن ملكها و هي في غير ملكه ابتداء كما تقدم في نظائره. و من حيث الإيماء في الرواية إلى العلة بقوله «قد خرجت عن ملكه» و ذلك موجب للتعدي إلى ما يوجد فيه العلة المنصوصة.
و الأقوى الأول لأن هذه العلل ليست حقائق حقيقة و إنما وضعت تقريبا للإفهام و إلجاما للعوام.
لكن في هذه الرواية على تقدير حملها على النذر دلالة على جواز التصرف للمالك في المال المنذور المعلق على شرط قبل حصول الشرط، و فيه خلاف مشهور، و موضع الحكم بانحلال النذر ما إذا لم يعمم نذره و لو بالنذر ما يشمل الملك العائد، و هذه الرواية مما تفردت بهذا الحكم حيث لم يكن في الباب سواها على ما بلغنا.
نعم هي من مرويات الفقيه و التهذيب، و في كليهما من الصحيح.