عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣ - الثاني في المحلوف عليه
فإنه و إن كان محتملا لموته في كل وقت و لا ظن يقتضي بقاء أربعة أشهر إلا أن ذلك موجب لحصول اليأس مدة العمر، فهو كما لو قال لا أجامعك أبدا فإن أبد كل إنسان عمره. و لو قال ما بقي فلان فوجهان: (أحدهما) أنه كذلك لأن الموت المعجل كالمستبعد في الاعتقادات فيلحق بتعليقه على خروج الدجال و نحوه (و الثاني) عدمه لأنه كالتعليق بالمرض و دخول الدار و هو ممكن على السواء في كل وقت.
و ينبغي الفرق بين من يغلب على الظن بقاؤه أو موته في المدة فما دون أو تساوي الاحتمالان بحسب القرائن الحالية، و إن كان المعلق به مما يتحقق وجوده قبل أربعة أشهر كذبول البقل و جفاف الثوب و تمام الشهر، أو يغلب على الظن وجوده كمجيء المطر في وقت غلبة الأمطار و مجيء زيد من القرية و من عادته حضور الجمعات أو قدوم القافلة و الغالب ترددها في كل شهر لم يقع الإيلاء الشرعي و لكن تنعقد اليمين بشروطها، و لو كان المعلق ما لا يستبعد حصوله في أربعة أشهر و لا يتحقق و لا يظن حصوله كما لو قال حتى أدخل الدار و أخرج من البلد أو أمرض أو يمرض فلان أو يقدم و هو على مسافة قريبة قد يقدم فيها و قد لا يقدم لم يحكم بكونه مؤليا و إن اتفق مضي الأربعة و لم يوجد المعلق به بل يكون يمينا لأنه لم يتحقق قصد المضارة في الابتداء و أحكام الإيلاء لا بمجرد اتفاق الضرر للامتناع من الوطء كما لو امتنع من غير يمين، و حينئذ فيرتفع اليمين لو وجد المعلق به قبل الوطء، و تجب الكفارة لو وطأ قبل وجوده حيث ينعقد اليمين، و ربما قيل إن التعليق بخروج الدجال و نحوه يلحق بالأمور المحتملة للأمرين فلا يقع به إيلاء، و الأقوى الأول لكون المرء متعبدا بظنه و معتقداته و قرائن الأحوال و العادات، و لو قال و الله لا اوطئنك حتى أدخل هذه الدار لم يكن إيلاء لأنه يمكنه التخلص من الوطء بالدخول لأن الإيلاء موجب بالتحريم إلى أن يكفر، و الإضرار بالمرأة لم يتحقق حيث قد علقه على شرط يمكنه فعله و رفعه كقوله لا اوطئنك حتى أدخل الدار فإنه يمكنه في كل وقت دخول الدار