عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٠ - الثاني في المحلوف عليه
تعالى فَإِنْ فٰاؤُ «فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١] فإن المراد بالفئة الرجوع إلى النكاح كما تدل عليه الأخبار و كلام المفسرين، و لا يتأتى فيمن لم يدخل بها فتكون الأخبار الواردة في الإيلاء مطابقة للقرآن بخلافها في الظهار لعدم دلالة آيتها على الدخول.
و يقع بالزوجة الحرة و المملوكة لعموم الأخبار و الآية، و حيث كانت الزوجة أمة للغير فحق المطالبة بضرب المدة و بالفئة إليها لأن حق الاستمتاع بها لها لا للمولى، و يعتبر في الكافرة أن تكون ذمية، و من هنا قيد بها لأنه لا يحل التزويج بغير الذمية لتحريم نكاح غيرها على المسلم ابتداء و استدامة. نعم يمكن فرضه في غير الكتابية كما إذا آلى منها بعد أن أسلم قبلها و هي في العدة، لكنه نادر، فتلحقها أحكام الإيلاء هنا لمكان إسلامه و إسلامها.
و أما اشتراط تقييد الإيلاء و الامتناع من الوطء بالتأبيد و الإطلاق أو التقييد بمدة تزيد على أربعة أشهر كما هو المتفق عليه لا ما دون الأربعة و لا بقدرها بعد الإجماع و الأخبار الواردة في بيان ذلك و بيان إطلاق الآية مثل
صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث «قال: أيما رجل آلى من امرأته فإنه يتربص بها أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد أربعة أشهر». و ساق الحديث إلى أن قال: «فإن لم يف جبر على الطلاق».
و مثله
صحيحته الأخرى كما في الفقيه [٣] و خبر القاسم بن عروة [٤] عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قلت له: رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر، قال:
فقال: لا يكون إيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر».
[١] سورة البقرة- آية ٢٢٦.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٣٠ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣٩ ب ٨ ح ١.
[٣] الفقيه ج ٣ ص ٣٣٩ ح ١.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٦ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٣٨ ب ٥ ح ٢.