عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٥ - الأول الحالف
و ظاهر ابن الجنيد و ابن شهر اشوب و ظاهر المبسوط أيضا الإجماع على المنع في ذلك، و قد استدل على المنع بأنه حكم شرعي فكيف يصح بمن لا يقر به و بأن من لوازمه التكفير إذا عاد و هو عبادة لا تصح منه! فكان عليه أن يقول بالمنع هنا للمشاركة في هذا المقتضي و إن كان ضعيفا حذرا من التحكم.
و يقع أيضا من الخصي السالم الأنثيين، ففي الأخبار أنه يولج أشد من إيلاج الفحل، و من المجبوب إن بقي له ما يطأ به على القطع، أما لو لم يبق له ففيه إشكال من العموم فيدخل، و من عدم إمكان الوطء فينتفي لعدم إجباره بالفئة هنا، و من انتفاء الإضرار من كونه مبتنيا على ترك الممتنع و المستحيل كأن يحلف لا يصعدن السماء، و الأول خيرة المبسوط و التحرير و الإرشاد و التبصرة و التخليص [١] و الشرائع، و الثاني خيرة المختلف، و على الأول- و هو الأقوى- تكون فئته كالعاجز عن الفئة و يكفي في فئته بأن يقول باللسان إني لو قدرت لفعلت، إلا أن المريض يقول إذا قدرت فعلت لأن قدرته متوقعة، و أورد عليه أن شرط الصحة مفقود فيه و هو مخصوص لعموم الآية مع ظهور الفرق بينه و بين المريض لتوقع زوال عذره دونه و لإمكان مرافعته و ضرب المدة له، و قوله باللسان ذلك غير نافع لأنه في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع.
و أما الأشل و من بقي من ذكره بعد الجب ما دون قدر الحشفة فهو كالمجبوب جميعه، و لو عرض الجب بعد الإيلاء فوجهان، و هنا أولى بالوقوع لوجود الشرط حالة الإيلاء و كان قصد الإضرار و الإيلاء صحيحا منه في الابتداء. و قوي ثاني الشهيدين هنا بطلان اليمين لاستحالة بقائها مع استحالة الحنث و مجرد المطالبة باللسان، و ضرب المدة لذلك قبيح كالمجبوب ابتداء، و الاحتياط في جميع هذه الصور الأخذ بحكم الإيلاء في وجوب التكفير عند إمكان الفئة و إن تخلف بعض اللوازم.
أما العنن فهو داخل في المرض و يقع من المطلق رجعيا، كما في المبسوط
[١] كذا، و الظاهر «التلخيص».