عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤ - الأول الحالف
الحربية، فيقع من المملوك لعموم الكتاب و السنة سواء كانت زوجته حرة أو أمة لمولى أو لغيره، لكن إذا كانت أمة للمولى أو لغيره و شرط مولاه رقية الولد فقد ينقدح عدم وقوع الإيلاء منه لأن الحق فيه لمولاه فيتوقف على إذنه، و وجه الوقوع عموم الآية، و أن المولى ليس له إجباره على الوطء مطلقا.
و الأقوى عندي اشتراط رضا المولى و إذنه في أصل الإيلاء، لأنه إن كان يمينا فلا يمين لمملوك مع سيده كما دلت عليه النصوص و الإجماع من غير فرق بين اليمين المطلقة أو الخاصة، و إن كان إيقاعا خاصا كالطلاق و الظهار فقد دل الكتاب و السنة على الحجر عليه في نفسه و ماله لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء و الإيلاء شيء، و قد تقدمت تلك الأخبار الصحاح في الطلاق و إن كان الأكثر قيدوها بما إذا كان أمة للمولى و جعلوا طلاق الحرة بيده، و الأقوى أن طلاقه موقوف على رضا المولى كما جاء في
صحيح زرارة [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: المملوك لا يجوز طلاقه و لا نكاحه إلا بإذن سيده، قلت: فإن السيد زوجه بيد من الطلاق، قال: بيد السيد «ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ» [٢] أ فشيء الطلاق؟»
و ظاهر استدلاله (عليه السلام) بالآية اعتبار عموم حكمها فيكون إطلاق الحكم في الإيلاء مقيدا بهذه الآية و بهذه الأخبار، و كذلك بالأخبار الواردة في اليمين و هي مستفيضة، و العجب من الأصحاب هنا كيف غفلوا عن ذلك و أطلقوا الحكم كما ترى.
و كذلك يقع من الذمي و غيره من الكفار المقرين بالله و لا ينحل بالإسلام خلافا لمالك من العامة، و لم يخالف هنا الشيخ في صحته من الذمي و قد خالف في الظهار مع أن المقتضي واحد، و قد وافق الشيخ هناك القاضي ابن البراج
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٤٧ ح ٥٠، الفقيه ج ٣ ص ٣٥٠ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٣٤٣ ب ٤٥ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.
[٢] سورة النحل- آية ٧٥.