عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤١٩ - الرابعة و العشرون إذا اجتمع على المكاتب ديون مع مال الكتابة
(و الآخر) نعم، و هو أوجههما لأنه متمكن من مطالبته بالدينين معا و أخذ ما في يده عنهما، و حينئذ فيعجز عن قسط من النجوم.
و لو دفع المكاتب ما في يده و لم يتعرض للجهة التي دفع لها ثمَّ قال قصدت النجوم فأنكر السيد ذلك فالقول قول المكاتب بيمينه لأنه أعرف بقصده، و ذلك بمنزلة ما لو كان عليه دينان و على أحدهما رهن و أدى أحدهما و ادعى بعد ذلك إرادة دين الرهن فإن القول قوله كما تقدم، هذا الحكم ما لو كان الدين للمولى.
و لو كانت الديون لغير المولى أو لهما و لم يف ما في يده بها فإن لم يحجر عليه بعد لعدم التماس الغرماء كان له تقديم ما شاء من النجوم و غيرها و كان بمنزلة الحر المعسر قبل الحجر عليه يقدم ما شاء و يؤخر ما شاء و إن كان الأولى له أن يقدم دين المعاملة، فإن فضل شيء جعله في الأرش و الجنايات، فإن فضل شيء جعله في النجوم، و سيظهر وجه هذا الترتيب، و إن حجر عليه الحاكم تولى قسمة ما في يده، و في كيفية تلك القسمة وجهان:
(أحدهما) و هو الظاهر من المحقق في الشرائع و جماعة ممن تأخر عنه قسمته على مقدار الديون من غير أن يؤثر بعضا على بعض بالتقديم أو بالمزية لأن جميع الديون قد تعلقت بما في يده، ألا ترى أن من انفرد منها [١] بقسمة على قدر الديون.
(و ثانيهما) و هو أجودهما، أنه يقدم دين المعاملة لتعلقه بما في يده لا غيره و لأرش الجناية متعلق آخر و هو الرقبة، و كذلك حق السيد على تقدير العجز يعود إلى الرقبة، ثمَّ أرش الجناية يقدم على النجوم لأن الأرش مستقر و النجوم في معرض السقوط إما باختيار المكاتب أو مع عجزه، و لأن حق المجني عليه مقدم على حق المالك في القن، فكذلك المكاتب، هذا كله إذا كانت المكاتبة مطلقة. أما لو كانت مشروطة قدم الدين على النجوم لأن في تقديمه جمعا بين الحقين.
[١] كذا في النسخة.