عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٩ - اشتراط المعلومية في عوض المكاتبة
مولاه شرط عليه إن عجز فهو رد في الرق».
و
صحيحة الحلبي [١] هي الكاشفة عن هذا التقييد لقوله فيها «في المكاتب يشترط عليه مولاه أن لا يتزوج إلا بإذن منه حتى يؤدي مكاتبته، قال: ينبغي له أن لا يتزوج إلا بإذن منه إن له شرطه».
و كما يجوز اجتماع هذه العقود مع المكاتبة و أنها لا تورث الجهالة كذلك يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا واحدا سواء اتفقت حصتهما أو اختلفت، تساوى العوضان أو اختلفا، اتفقت النجوم أو اختلفت.
و بالجملة: فكتابة العبد المشترك بين اثنين فصاعدا مما لا إشكال في جوازها للعموم و تسلط كل واحد من الشركاء على مكاتبة حصته بما شاء منفردا و كذا مع الاجتماع.
و خالف في ذلك بعض العامة فمنع من اختلافها في القدر مع تساويهما في الملك حذرا من أن ينتفع أحدهما بمال الآخر فيما إذا دفع إلى أحدهما مائة مثلا و إلى الآخر مائتين، ثمَّ ارتفعت الكتابة بالعجز فيحتاج الأول إلى أن يرجع إلى الثاني خمسين و يكون الثاني قد انتفع بها مدة بقائها في يده من غير استحقاق.
و هذا مدفوع بأن الاستحقاق طار من حين الفسخ و قبله كان ملكا لقابضه ملكا متزلزلا و لا يلزم انتفاع أحدهما بمال الآخر حين التصرف فيه و أما عدم جواز دفعه إلى أحدهما بدون إذن صاحبه و كون ما دفعه لهما فرع من فروع الدين المشترك، و نقل عن الإسكافي و القاضي ابن البراج جواز أن يدفع إلى أحدهما دون الآخر ما لم يشترطا عليه أن يكون الدفع لهما جميعا لأن لمن عليه الحق التخيير في جهة القضاء و تعيين ما شاء في أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد اختار دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع و اختار منع الآخر منه فلا يشركه فيه كما لو منعه من الاستيفاء في بعض أمواله. و المشهور هو الأول حيث الدين لا يقبل
[١] الكافي ج ٦ ص ١٨٧ ح ٩، الوسائل ج ١٦ ص ١٠٨ ب ٦ ح ٥.