عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧١ - الثانية قد اتفق الأصحاب على أنها غير واجبة مطلقا
مولاه و هو يعلم أن ليس له قليل و لا كثير، قال: يكاتبه و إن كان يسأل الناس و لا يمنعه المكاتبة من أجل أنه ليس له مال فإن الله يرزق العباد بعضهم من بعض و المؤمن معان و يقال: المحسن معان».
و رواه
الشيخ من الموثق أيضا عن سماعة [١] و كذلك فقيه الفقيه إلا أنه قال «يرزق العباد بعضهم من بعض و المحسن معان»
بدون قوله «و المؤمن معان» فكأن اشتراط المال لتأكيد الاستحباب.
فالقول بالاكتفاء بالمال وحده و الدين وحده قوي و أن تأكيد الاستحباب بهما معا، فلا يقال بأن صحيحتي الحلبي و ما وافقهما من النصوص في الجانبين متعارضة على وجه لا يمكن الجمع، أو أن المشترطة للدين و المال معا مقدمة لأنها مثبتة و المثبت مقدم، لأن جمعنا ما به بينهما دافع لهذا كله.
و إلى هذا الجمع مال ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال: نعم يمكن إثبات أصل الاستحباب بوجود المال عن القدرة على كسبه عملا بالرواية الصحيحة، و بتأكيد الاستحباب مع وجود الوصفين نظرا إلى الخبر الآخر. إلا أن قول المحقق في الشرائع «و لو عدم الأمران كانت مباحة و كذا لو عدم أحدهما» ينافي ذلك، انتهى و هو في محله.
و لو فقد الشرطان معا لم يستحب لعدم المقتضي له، و لكن اختلفوا في إباحته بغير كراهة أو مع الكراهة إلى قولين: (أحدهما) للشيخ في الخلاف و هي الإباحة بلا كراهة (و الثاني) في المبسوط، و الأقوى الأول لعدم الدليل على الكراهة.
و مفهوم المخالفة في الآية إنما ينفي تأكيد الاستحباب لأصل الإباحة، و لو اتصف بالايمان خاصة لم يستحب عند جماعة لعدم المقتضي له.
و ربما قيل بالاستحباب أيضا لاستعمال الخير فيه وحده، و لدلالة موثقة
[١] الفقيه ج ٣ ص ٧٦ ح ١٣، التهذيب ج ٨ ص ٢٧٢ ح ٢٨، الوسائل ج ١٦ ص ١٠١ ب ٢ ح ١.