عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٩ - التاسع في صحة التدبير لمن تعذر عليه النطق
عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اتى بعبد ذمي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين و ادفعوا ثمنه إلى صاحبه و لا تقروه عنده».
و ل
قوله (صلى الله عليه و آله) [١] «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه».
و طاعة المولى علو منه و في ملكه له إذلال للمسلم و لا يؤمن أن يستخدمه فيذله.
و قال ابن البراج: يتخير بين الرجوع في التدبير فيباع و بين الحيلولة بينه و بين كسبه للمولى و بين استسعائه. و حينئذ فينفق عليه من كسبه، فإن فضل منه شيء فهو للمولى على القولين، فإذا مات قبل بيعه و رجوعه عتق من ثلثه، فإن بقي منه شيء سعى فيه للورثة إن كانوا مسلمين، و إلا بيع عليهم لبطلان التدبير بالموت.
التاسع [في صحة التدبير لمن تعذر عليه النطق]:
يصح التدبير لمن تعذر عليه النطق كالأخرس أو لمن اعتقل لسانه بالمرض بالإشارة المفهمة لذلك، و كذا رجوعه، و كذلك بالكتابة عند نصب القرينة كما تقدم في العتق، كما يصح ذلك في تصرفاتهم و سائر معاملاتهم لأن الإشارة و الكتابة قائمتان مقام اللفظ، سواء كان المانع أصليا أم عارضيا، لعموم الأدلة و لخصوصها أيضا، و سواء أخرس بعد التدبير فيرجع بالإشارة أم قبله، لاشتراك الجميع في المقتضى و يشترط فهم إشارته و لو بعدلين ليثبت به حيث يحصل النزاع.
و قد ثبت في موثقة يونس بن يعقوب [٢] التي مر ذكرها، و كذلك في
صحيحة الحلبي [٣] «أن أمامة بنت أبي العاص و أمها زينب بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) كانت تحت علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعد فاطمة، فخلف عليها بعد علي (عليه السلام) المغيرة بن نوفل و ذكرت أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل لسانها فجاءها الحسن و الحسين (عليهما السلام) ابنا علي (عليه السلام) و هي لا تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها- و المغيرة كاره لذلك-
[١] الفقيه ج ٤ ص ٢٤٣ ح ٣، الوسائل ج ١٧ ص ٣٧٦ ب ١ ح ١١.
[٢] التهذيب ج ٩ ص ٢٤١ ح ٢٨، الفقيه ج ٤ ص ١٤٦ ح ٢ و فيهما
«أعتقت فلانا و أهله؟ فجعلت تشير برأسها نعم، و كذا»
، الوسائل ج ١٣ ص ٤٣٧ ب ٤٩ ح ١ و فيه اختلاف يسير.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٢٥٨ ح ١٦٩، الوسائل ج ١٦ ص ٥٩ ب ٤٤ ح ١.