عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢ - الثامن إذا عجز المظاهر عن الكفارة بخصالها الثلاث
حرم الوطء بإجماع المسلمين و أوجب الكفارة مع العود، فإسقاطهما بعد ذلك يحتاج إلى الدليل القاطع.
ثمَّ قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد الرد بذلك: و من العجب من هذا الفاضل مثل هذا الاستدلال، أما الرواية فدلالتها لا يخلو من اضطراب لتضمن صدرها وجوب الكفارة إذا قدر عليه بعد الاستغفار و آخرها عدمه، مع أن العمل بمضمونها موقوف على قبول الموثق خصوصا مع معارضته القرآن و ما هو أقوى دلالة، و العلامة- (رحمه الله)- كالشيخ لا ينضبط مذهبه في العمل بالرواية مع أنه في أصول الفقه اشترط في الراوي الايمان و العدالة، و في فروع الفقه له آراء متعددة منها قبول الموثق- كما هنا- بل ما هو أدنى مرتبة منه. و فيه نظر من وجوه:
أما أولا: فلأن قطعية تحريم الوطء بإجماع المسلمين و كذا إيجاب الكفارة مع العود لا ينفيان الاجتزاء بما دل الدليل الخاص على بدليته عن الكفارة عند العجز عنها- أعني الاستغفار- على وجه يكون مراعى إجزاءه بعدم القدرة ثمَّ يجب القضاء بعد ذلك، و لا يضر هذا في اعتبار البدلية لأن هذا بدل مسوغ للمواقعة المضطر إليها، و فيه جمع بين الحقين لأنه لم يستحل ذلك المحرم بغير كفارة أصلا بل الاستغفار كفارة لكل ذنب، كما دلت عليه تلك الروايات المعتبرة و خبر داود بن فرقد و خبر أبي بصير الآتي الدال بعمومه في كل حق و إن أخرج الظهار منها مبالغة في عقوبة الظهار لئلا يتهاون الناس به، فلا معنى إذا لبقاء قطعية تحريم الوطء و وجوب الكفارة.
و أما ثانيا: فلأن ما طعن به العلامة من علمه بالموثق خصوصا مع معارضته القرآن و ما هو أقوى دلالة فهو طعن بما وقع منه- (قدس سره)- غير مرة، فقد عمل بالموثق في مسائل عديدة في غير بيان ما يجبره، و أين المعارضة بين القرآن و بين هذا الموثق؟ لأن القرآن إنما أوجب عليه الكفارة عند إرادة المسيس عند