عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣١١ - الخامس لو اشترى الزوج و الولد أمة صفقة واحدة و هي حامل بنت
عليه، و هو يقتضي أن لا يكون للولد مطالبته بقيمة نصف أخته لأنها تنعتق عليه أيضا، فلا تقاص. فالحكم باستحقاق الابن الرجوع على الزوج بنصف قيمة البنت مع تقدم قبول الزوج و تقدم رجوع الزوج بنصف قيمة البنت على الابن لو تقدم قبول الابن و التقاص مما لا يجتمعان.
لكن العلامة لم يصرح بعدم تقويم نصف البنت على الزوج أولا، و لما كان الحق عند القيمة للواهب كما تقدم في المسألة الأولى فإذا تقدم قبول الزوج كان نصف الام له و بطل نكاحه و لم ينعتق عليه و له نصف البنت أيضا و ينعتق عليه و يسري و يغرم قيمة البنت للواهب، و مع قبول الابن يملك نصف الام و ينعتق عليه و يسري إلى النصف الذي يملكه الزوج و عليه قيمته للزوج، و إن تقدم قبول الابن انعتقت عليه و ضمن نصف القيمة للواهب.
و ليست الوصية كالهبة في هذه المسائل و الفروع لأن القبول في الهبة جزء من السبب إجماعا.
و أما من الوصية فخلاف مشهور، فقال بعضهم: قبول الموصي أنه كاشف له عن قبول قوله بالموت، و رده يكشف عن عدم ملكه و بطلانها لأن استحقاقه يتعلق بالموت فأشبه الميراث، و لقوله تعالى «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ» [١] و كذلك الأخبار الدالة على أنه يبدأ بالدين ثمَّ الوصية ثمَّ الميراث كما تقدم في كتاب الوصايا، و ليس ثمَّ غير مجرد الإيصاء من غير اعتبار القبول، و لأنه جعل الميراث بعد الإيصاء، فقبل القبول إما أن لا يكون ملكا لأحد و هو محال أو يكون ملكا للميت و هو محال لأنه بالموت خرج عن صلاحية الملكية إذ الموت سبب تام لنقل الملك عنه، و لا الوارث لأن البعيد لا يكون قبلا و لا غيرهم إجماعا فتعين الموصي لهم فيكون القبول كاشفا.
[١] سورة النساء- آية ١١.