عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٢ - المقصد الرابع في عتق الشقص و ما يترتب عليه من عتق السراية
لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل ورث غلاما و فيه شركاء فأعتق لوجه الله نصيبه، فقال:
إذا أعتق لوجه الله نصيبه مضارة هو مؤسر ضمن للورثة، و إذا أعتقه لوجه الله كان الغلام و قد أعتق منه حصة من أعتق، و يستعملونه على قدر ما أعتق منه له و لهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما و له يوما، و إن أعتق الشريك مضارا و هو معسر فلا عتق له لأنه أراد أن يفسد على القوم، و ترجع القوم على حصصهم».
و لمضمون هذه الرواية أوجب الشيخ العمل بها لكونها صحيحة السند مفصلة و المفصل يحكم على المجمل.
و من هنا عمد محدث الوافي حيث مال لمذهب الشيخ إلى أخبار حجة المشهور فقيد إطلاقها به فقال- في بيانات أخبار المشهور-: إطلاق هذه الأخبار مقيد بما إذا كان المعتق مضارا غير مريد به وجه الله تعالى و كان ذا سعة من المال، أما لو لم يكن ذا و لا ذاك استسعى العبد في بقيته إن أراد كما يظهر من الأخبار الآتية، و يستفاد من بعضها عدم وقوع العتق لو كان مضارا معسرا معا. و أشار بذلك البعض إلى صحيحة محمد بن مسلم المفصلة.
و كأنهم حملوا
صحيحة محمد بن قيس [١] الأخرى عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في عبد كان بين رجلين فحرر أحدهما نصيبه و هو صغير و أمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرر نصفه، قال: يقوم قيمة يوم حرر الأول، و أمر المحرر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه».
و المحرر هنا بفتح الراء بقرينة يسعى، فإنه إنما يقال في العبد على ما لو كان عتقه لوجه الله و كان معسرا، و إلا كان إطلاقه منافيا للأخبار السابقة التي هي حجة المشهور و حجة الشيخ، و كان حجة لأبي الصلاح الحلبي.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٨٣ ح ٤، الوسائل ج ١٦ ص ٢٦ ب ١٨ ح ٤ و فيه
«فحرر أحدهما نصفه- و أمر الأول».