عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٥ - الثانية عشرة لو نذر عتق العبد المقيد
الثالثة: أن الحاكم لا يأمر بحل القيد بمجرد الحكم بوجود العتق، بل أوقع صيغة العتق الشرعية إما هو أو وكيله أو الحاكم إن امتنع أو غاب أو مات من غير وارث بالغ. فقولهم في المسألة «حكم بعتقه» أي بعد أن الزم بالعتق، فلما عتق بأحد المذكورين حكم الحاكم بعتقه ثمَّ أمر بحل قيده.
ثمَّ إنه على تقدير كذبهما و عتقه بحل القيد هل يضمنان بقيمة العبد أم لا؟ إشكال ينشأ من أن الحكم- و هو العتق له- لم يحصل بشهادتهما بل بحل قيده و لم يشهدا به، و لأنه لو باشرا الحل لم يضمنا، فعدم الضمان بشهادتهما أولى، و من أن شهادتهما الكاذبة سبب إتلافه، و كلما أتلفا شيئا بسبب الشهادة الكاذبة ضمنا، كما عليه النص و الإجماع كما في غير هذه المسألة، و لأنه قد ثبت في أسباب الضمان للمتلف أن سبب السبب موجب للضمان، فإن واضع الحجر في الطريق- إذا عثر به غيره فوقع في بئر حفر ظلما- ضامن دون الحافر، و أيضا أنه السبب الأولى.
و أما قولهم في الوجه الأول «أنه لو باشرا حله لم يضمنا» فهنا أولى، إنما لم يضمنا قيمة العبد لأنهما سبب لوجوب العتق عليه يجعله سببا و الأصل له حصول الثواب على الله تعالى لأنه فعل ما كلف به.
لا يقال: كيف يجامع عدم الضمان بالشهادة؟ لأنا نقول: إن شهادة الزور يعاقب عليها و لا يعاقب على الحل لتشديد الشارع فيها، لكن في عدم ضمانها بالحل منع سنصرح به، فالأصح أنه لا ضمان عليهما.
و لو حله أجنبي لم يضمن، عالما كان بالنذر أو جاهلا به، نهاه المالك أو لا، على إشكال. و وجه هذه الفروع أنه إذا حله أجنبي و ترتب عليه العتق المذكور فإما أن يكون عالما بالنذر أو لا، و على كل تقدير فإما أن يكون حله بأمر المالك أو مع نهي المالك أو لا مع أمره و لا نهيه، فالأقسام ستة:
الأول: أن يكون عالما و أمره المالك.