عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٤ - الثالث لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك؟ فقال نعم
و أما (رابعا) فلأن قوله في الاعتراض على العلامة من ظهور الفرق بين المتنازعين فيه و هو قوله «أعتقت مماليكي» الذي هو مقتضى قوله «نعم» جوابا لمن قال «أعتقت مماليكك» و كذا قوله «فيدخل فيه دون غيره» لأن هذا الفرق غير ظاهر فيما نحن فيه، لأن كلا من الصيغتين من صيغ العموم و جموع الكثرة، و إنما ادعى الفرق بينهما بحصول التخصيص في الثانية دون الاولى. و أنت قد عرفت أنه لا فرق بينهما لوجود القرينة في كل منهما.
نعم، أن استدلالهم على هذا الحكم فيما لو كان المعتوق واحدا أم اثنين بهذه الرواية في غير محله، لأنها إنما تدل على أن موضع هذا الحكم فيما لو كان المعتوق ثلاثة فصاعدا و يكون المملوك أكثر منه عددا فينصرف المقر به و إن كان بصيغة العموم الشاملة لجميع الأفراد إلى ما وقع عليه العتق خاصة، لكن بشرط أن لا ينقص عن الثلاثة ليتطابق الظاهر و الواقع بعد تخصيص الظاهر بالقرينة، و هذا الذي قصده العلامة- (قدس سره)- و وجه به ابنه كلامه في الجملة.
فالواجب قصر هذا الحكم على مدلول الرواية و موردها، و قد عرفت البحث أن موردها الثلاثة فلا يجري فيما لو كان المعتوق واحدا أو اثنين، لأن تخصيص صيغة الجمع التي ظاهرها العموم و إرجاعها إلى الواحد من المجازات البعيدة التي لا يصار إليها إلا في مواضع نادرة كقولهم «بنو فلان قتلوا زيدا» و إنما قتله واحد منهم أو عند قصد التعظيم كآية «الَّذِينَ (يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ) يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» [١] حيث نزلت في علي (عليه السلام). و بهذا يتبين لك وجه النظر في الوجوه التي تنظر بها على الشيخ و العلامة.
و العجب منه أنه قد ذكر في آخر كلامه أنه لو دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله كمرور المالك على العاشر و إقراره بأن مماليكه أحرار حذرا من المظلمة فيلغي ذلك الإقرار و يعتمد على القرائن و نفس الأمر، و يلغي
[١] سورة المائدة- آية ٥٥.