عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣٢ - الثالث لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك؟ فقال نعم
ينفعه في الاقتصار على الثلاثة لأن مدلول اللفظ و المتيقن منه يتناول لجميع مماليكه بالنظر إلى عموم لفظة الإقرار، و إذا أراد المتيقن في نفس الأمر و يبقى المحتمل خروجه و إن دل عليه لفظ الإقرار فظاهر فساده لأن الإنسان مؤاخذ بما دل عليه لفظه و إن احتمل في نفس الأمر براءته منها. و كذا لو قال أعتقت عبيدي و لم يكن أعتق أحد منهم فإنه يؤخذ بإقراره و يحكم عليه بعتق الجميع أو البعض على حسب ما قد علم.
الرابع: ترتيب الخلاف في الحكم على عتق واحد خاصة أو أقل الجمع على الظاهر مع وجود اللفظ الدال على الجميع، و العموم غير مطابق، بل اللازم من العمل بالظاهر الحكم عليه بعتق الجميع أو الجمع.
أما الاختصار على الواحد فلا يقتضيه اللفظ بوجه، و لا يقول أحد بأن من أقر بشيء بصيغة الجمع فضلا عن العموم يلزم واحد خاصة، و إنما الخلاف في حمل الجمع على اثنين أو على ثلاثة فصاعدا، أما على الواحد فليس محل نظر أصلا.
ثمَّ قال: و الحق في هذه المسألة العمل بالظاهر و الحكم بعتق الجميع نظرا إلى مدلول لفظة قوله، و أما فيما بينه و بين الله تعالى فلا يحكم عليه إلا بعتق من أعتقه خاصة و لا يزيد عنه إلى أقل الجمع و لو كان أقل منه قطعا.
نعم لو دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله كما لو مر على عشار و أراد أن يأخذ عليهم مظلمة فأقر بذلك مع ظاهر إرادته بخلاف مدلول لفظه اتجه عدم الحكم عليه به ظاهرا كما لا يحكم به باطنا.
و عليه دلت
رواية الوليد بن هشام [١] «قال: قدمت من مصر و معي رقيق فمررت بالعاشر فسألني فقلت: هم أحرار كلهم، فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته بقولي للعشار، فقال لي: ليس عليك شيء».
فلم يحكم (عليه السلام) بظاهر إقراره، و أقره على ما في نفس الأمر.
و كذلك الرواية السابقة ظاهرة في إرادة ما في نفس الأمر لا الظاهر
بقوله (عليه السلام)
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٢٧ ح ٤٨، الوسائل ج ١٦ ص ٧١ ب ٦٠ ح ١.