عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣١ - الثالث لو أعتق بعض مماليكه فقيل له هل أعتقت مماليكك؟ فقال نعم
ثمَّ قال: و هل يشترط في الاقتصار على كثيره بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة أم لا؟ قولان و منشأهما: أن اللفظ إنما يحمل على الإقرار على أصل الحقيقة و من حيث أصل البراءة و من جواز التجوز به، فعلى عدم الاشتراط يكتفي بالواحد على الاشتراط و يلزم بعتق ما يصدق عليه الجمع، و يكون في الباقي كالمشتبه، ثمَّ جعل هذا البحث مبتنيا على الحكم بمجرد الإقرار ظاهرا، أما البحث عما في نفس الأمر فلا ينعتق إلا ما وقع عليه العتق.
ثمَّ قال- (قدس سره)- بعد انتهاء الكلام إلى هذا المقام من كلام العلامة و ابنه:
و فيه نظر من وجوه:
الأول: ظهور الفرق بين المتنازع فيه و هو قوله «أعتقت مماليكي» الذي هو مقتضى قوله «نعم» جوابا لمن [١] «أعتقت مماليكك» و بين قوله عن ثلاثة من مماليكه «هؤلاء مماليكي و إن اشتركا في صيغة العموم، لأن لفظ العموم يستغرق ما يصلح له و يدخل فيه دون غيره، فقوله «أعتقت مماليكي» يصلح الجميع من هو داخل في ملكه و إن بلغوا ألفا فيتناولهم العموم، و قوله «هؤلاء مماليكي» إنما يتناول المشار إليهم دون غيرهم فلا يلزم من صدق قوله من الثلاثة هؤلاء مماليكي اختصاص الحكم بعتق الثلاثة إذا قال أعتقت مماليكي الدال بلفظه على الجميع.
الثاني: قوله «فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا يلزم بغيرهم» لا يتم إلا بحسب نفس الأمر، أما بحسب الظاهر فقد وجد الإقرار بالعتق الدال بالوضع على الجميع فلا يختص بالبعض، و بهذا يقطع أصل البراءة، و قد اعترف بأن الحكم مبني على الظاهر لا على نفس الأمر حينئذ.
الثالث: قوله «إن الإقرار إنما نحمله على التحقيق و المتيقن في نفس الأمر لا على ما فيه احتمال» إن أراد به المتيقن بحسب مدلول اللفظ فمسلم، لكن لا
[١] و الصحيح «لمن قال».